فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1060

باسم الشعر قال أبو نواس:

فإن يك باقي سحر فرعون فيك * فإن عصا موسى بكف خصيب

باسم الشعر افتخر المتنبي افتخارًا لا يصح ولا يليق:

أي محل أرتقي * أي عظيم اتقي

وكل ما خلق الله * وما لم يخلق

محتقر في همّتي * كشعرة في مفرق

نعم بهذا الإطلاق الموهم للكفر، فإن ظاهر هذه الأبيات ازدراء واستهانة بكل ما خلق الله وما لم يخلق وهذا يشمل كل عظيم، وظاهر جدًا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والملائكة داخلون في هذا العموم [1] ، فكم من وضيع خسيس سكير مشاكس عربيد رفعوا، وكريم نبيل مؤمن وضعوا، وهناك من الشعراء من كان هو هو، نبراسًا ومنارًا ومصباحًا تستضيء به المكتبات الإسلامية، ومنهم فضيلة شيخنا محمد بوخبزة، فقصائده كلها بأسلوبه (السهل المنال) قضت على التسمم المعلوماتي، وكسرت أظافر من يرفع راية فقه القساوسة، وقطعت سوط من يدافع عن الشيعة والطرقية، وتحدت المبتدعة المتزلجين على ثلج المصالح الشخصية، شعره كالسراج الوقاد المنير يضيء للناس الطريق ولا يحرق نفسه، شعره كالغيث أينما وقع نفع، بل كالشمس في رائعة النهار لا تغرب ولا تغيب، وإذا غابت في جهة طلعت في جهة أخرى، شعره حوى فوائد جمة، ونوادر مهمة، وشوارد جميلة، شعر مهذب محرَّر متقَن، مترابط الألفاظ الساحرة والفصيحة ترابطًا غير محدود، نافذة الأسياد، وقمة الأمجاد، وطاقة عبقة بالطيب الخالد، وزهرة أطياف الشعراء، وإشعاعات ذات الصلابة والمتانة والصمود، وخواطر تأتي عفوًا دون قصد أو تعمد، قصائده من طراز خاص فريدة رائعة لامعة لماعة، قصائده سديدة شديدة صاعقة على رأس المبتدع العنيد، والهجرس الحقيد، والغميذر المفسد، والشِّبدع البليد، فاصلة بين العوائد والفوائد، والمصالح والمفاسد، شيخنا من أفراد هذا الزمان، أنارت به حياتنا العلمية

(1) -انظر: (إرشاد السالك إلى حكم من سب الرسول في مذهب مالك-حكيمة الشاوي نموذجًا) (ص:61/ 62/63) . بقلم أبي الفضل عمر الحدوشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت