فهرس الكتاب
وتنقحت به قريحتنا الصيادة والباحثة والطالبة، لو لم يكن له من القصائد إلا قصيدة التحدي للتليدي، وقصيدة (هجاء الجعسوس المجوسي، المدعو: الطاهر-وهو النجس-العروسي) . لكانتا كافيتين في علو نجمه على الشعراء فهما جامعتان لامعتان مانعتان بلا امتراء (فكل الصيد في جوف الفرا، وفي أعين ناظريه أحسن من نار القرى، في عين ابن السرى) [1] . أظهر فيهما ينابيع الحكمة المفقودة الغالية، وأحيا أسلوب وقصائد شوقي الرنانة) [2] .
وهذا التوضيح-الذي جاء في غاية الإيجاز الجامع بكلمات ذهبية- بين فيه إسهال فكر المبتدعة، أطفأ به نار المجوسية، وكسر به ظهر الكسروية، ورفع الغبار والعكوب والقَسْطَل الذي أثاره البوصيري في بردته ومديحه، وأوصد الأبواب في وجه الطرقية والشيعة الأشرار عباد الأشجار والأحجار والبشر، بهذا التوضيح الموجز رأينا آمالهم في تعرية بل في تعزية، وأنهم منطفئون حتمًا لا محالة بصاروخ أبي أويس الحسني، أسفر عن عقيدتهم المزكومة، وشعرهم الممسوخ والمفسوخ والمكشوف وغرائبهم ومفارقاتهم وجهلهم المكعب وفضائحهم ومبالغاتهم المذمومة، وبين رتوة نظمهم في الضلال والإضلال، وأنهم يستفرغون جهدهم في إحقاق الباطل وإبطال الحق، وأنهم لا الإسلام نصروا، ولا البدعة كسروا، بل لها وللضلال انتصروا، وأن فضائحهم وشعرهم يتقطر لها قلب الجماد، لم يعطوا فهومًا ولا علومًا، ولا ذكاء، ولا زكاء، بل رزقوا غباء ودهاءً، وبين أن شبههم خطافة، والقلوب ضعيفة، وأكثر من يلقيها حمالة الحطب الذين زكوا عقولهم، واستعبدوا مَرِيدَهم، وربوهم على حب الشياطين والدجاجلة، فلنقاشهم نقاش منقوش في هذا الكتاب القيم فعض عليه بنواجذك، فقد سحب البساط من تحت أرجُل المنشدين الصوفيين، فأعيروه القلوب والآذان، لكي تحيوا لحظات من الإيمان والإحسان.
(1) -الفَرا: هو حمار الوحش وهو أفضل صيد عند العرب. وعلى ذلك قولهم في المَثَل: (كل الصيد في جوف الفرا) : كناية عن الاكتفاء به حتى كأنّ من يصطاده قد اصطاد كل صيد.
(2) -من (الديوان السني، لأبي أويس الحسَني) (ص:3/ 4/5/ 6/7) . وحاشية كتاب: (نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام) (ص:68/ 69) . وشيخنا عرفناه: (جريئًا في الحق لا يُداهن، قويَّ الشكيمة، حاضر البديهة، متبحرًا في العلوم، شاعرًا بليغًا، قوي الأسلوب، سهل المعاني، وكتابه هذا جاء فريدًا في أسلوبه، ودقة أبحاثه، بز من قبله) . انظر: (كوثر المعاني) (1/ 7/9) .