فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1060

نعم، نطل على قرائنا الكرام مرة أخرى بإبداع وإصدار جديد، وقد حاولنا أن نخرجه مؤلفًا بديعَ المنزع، سهل الألفاظ والمعاني، بأحلى حلة وأحسن تخريج، وأجمل ترتيب، صِيغ صياغة علمية بأسلوب منقَّح مصفىً، بأسلوب رشيد ومنهج سديد، بأسلوب فاخر وقلم زاخر، زبدة الفهم والحكم الساطعَيْن القاطعين الخاتمين، درس البردة بفهم السلف، ونظر فيها بعيون السلف، ونقحها بقلم ابن تيمية، وحبر تلميذه ابن القيم، وفَهْمِ محمد بن عبد الوهاب. نقحها ببديع فهمه، وطول باعه، وغور فكره في العقيدة الصحيحة، وقبل أن أتركك مع الرسالة أود أن أذكر لك السبب الباعث والحامل على نظم هذه القصيدة-يقول البوصيري-: (كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم اتفق بعد ذلك أن أصابني خِلْط فالج [1] أبطل نصفي، ففكرت في عمل قصيدتي هذه البردة، فعملتها، واستشفعت بها إلى الله في أن

(1) - قال محمود مهدي الإستانبولي في كتابه: (كتب ليست من الإسلام) (ص:19/ 20) -و (البردة في الميزان) (ص:16) . لأبي الفضل عمر الحدوشي-: (والعجيب أن يزعم الزاعمون ويكذب الكاذبون أن البوصيري كان قد أصيب بفالج فشل حركته وأقعده-ليته لم يشف منه وقضى نحبه فأراح الله البلاد والعباد مما في بردته الخِلقة من مبالغات ولحن في العقيدة-لحن العوام-فقد جرحها ببردته وهمزيته بشركيات وضلالات عظيمة-فأنشد قصيدة البردة في المنام للرسول - صلى الله عليه وسلم - فأعجب بها، كذا قال، فألبسه جبته وشفي في الحال، وهذه الفرية جعلت الحمقى والمغفلين يتعلقون بها، حتى أصبحت البردة في مقدمة القرآن-تقرأ على الموتى، وتقرأ في المناسبات والأعياد البدعية، حتى في المجالس التي تضم من يسمون المشايخ المحسوبين على أهل العلم بل ويتمايلون على أنغامها تمايل النسوان، وهي تفوح منها رائحة الكفر والشرك والمبالغات-وهل يعقل أن يستمع الرسول عليه الصلاة والسلام إلى قصيدة البوصيري وهي تقطر شركًا، ولا يؤنبه على ما فيها من المبالغات والشركيات ويقره على ذلك استغفروا الله ما أكذب البوصيري في هذا!! ونجزم بكذبه أو بجهله لأننا نعلم أن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ بُنِيَ علَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي(الخطاب للراوي عنها) . وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ:

وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ،

فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا تَقُولِي هَكَذَا وَقُولِي: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ) -رواه البخاري في صحيحه كتاب النكاح (4750) (2/ 352/9/ 166/167) . والترمذي في جامعه كتاب النكاح (1010) وأبو داود في سننه كتاب الأدب (4276) وابن ماجة في سننه كتاب النكاح (1887) وأحمد في باقي مسند الأنصار (25779/ 2578) . (6/ 359/360) . والبيهقي (7/ 288/289) . انظر: (صحيح سنن ابن ماجة) (1/ 320) و (الروض)

(830) و (الآداب) (93/ 94) - وفي رواية: (دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين) . قال الألباني (رحمه الله) : (إن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سمع ناسًا يغنون في عرس وهم يقولون: -والصحيح - سمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، نساءهم. يقولون في عرس:

وأهدي لها أكبش ... يبحبحن في المربد

وحِبك في النادي ... ويعلم ما في غد

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يعلم ما في غد إلا الله) .ألا قلتم:

أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم

وفي (مجمع الزوائد) (8/ 129) . بلفظ: (فحيانا وحياكم) . وفي رواية للطبراني بإسناد حسن من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، (مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين:

وأهدي لها كبشًا تُنَحْنِحُ في المربد ... وزوجكِ في البادي وتعلم ما في غد

فقال: (لا يعلم ما في غد إلا الله) - (الفتح) (9/ 167) . وانظر: (المجمع) . (8/ 129) - وفي رواية:

وزوجك في النادي ... ويعلم ما في غد

قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يعلم ما في غد إلا الله سبحانه) -قال الشيخ الألباني (رحمه الله) . في (آداب الزفاف) (ص 182) : أخرجه الطبراني في الصغير (ص:69) . ورقم (830 - بترتيبي) . والحاكم (2/ 184/185) . والبيهقي (7/ 289) . وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) . ووافقه الذهبي!. وعزاه الحافظ: (9/ 167) . للطبراني في الأوسط بإسناد حسن-ولا يخفى ما في هذه القصة من الضلال).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت