فهرس الكتاب
يعافيني، وكررت إنشادها، وبكيت ودعوت، وتوسلت ونمت، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمسح على وجهي بيده المباركة، وألقى عليّ بردة، فانتبهت ووجدت فيّ نهضة، فقمت وخرجت من بيتي، ولم أكن أعلمت بذلك أحدًا، فلقيني بعض الفقراء، فقال لي: أريد أن تعطيني القصيدة التي مدحت بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: أيّها؟ فقال: التي أنشأتها في مرضك، وذكر أوّلها، وقال: والله لقد سمعتها البارحة وهي تنشد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يتمايل وأعجبته، وألقى على من أنشدها بردة، فأعطيته إياها، وذكر الفقير ذلك، وشاع المنام) [1] . ففي هذه الحادثة مخالفات ومزالق ومؤاخذات وطوام وبواقر وقوادح وجرح من البوصيري للعقيدة الصحيحة عظيمة وكبيرة جدًا، منها: الاستشفاع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدعاء والتوسل به [2] ، ونحوها من الطوام، واللائحة طويلة، والحبل جرار.
(1) - انظر: (فوات الوفيات) (2/ 258) . لمحمد بن شاكر الكتبي. يقول شيخ الإسلام في (اقتضاء الصراط المستقيم) (2/ 692/693) : (ثم سبب قضاء حاجة بعض هؤلاء الداعين الأدعية المحرمة أن الرجل منهم قد يكون مضطرًا ضرورة لو دعا الله بها مشرك عند وثن لاستُجيب له؛ لصدق توجهه إلى الله، وإن كان تحري الدعاء عند الوثن شركًا، ولو استجيب له على يد المتوسل به، صاحب القبر أو غيره لاستغاثته، فإنه يعاقب على ذلك ويهوي به في النار إذا لم يعفُ الله عنه، فكم من عبد دعا دعاءً غير مباح فقضيت حاجته في ذلك الدعاء، وكان سبب هلاكه في الدنيا والآخرة) . الاستجابة لا تقتضي الرضى على الداعي، ولا على إيمانه فليُعلم هذا فإنه مهم جدًا. وللعلامة عمر أبي عمر-فرج الله علينا جميعًا من سجن الطواغيت-كلام قيم في كتابه النفيس (جؤنة المطيبين) . فلينظر. وللذهبي كلام طويل في (السير) (7/ 76/20/ 217/385) -ومواضع أخرى جمعتها في رسالة عندما كنت بالسجن المركزي بالقنيطرة 1423/ 1424 هـ وذلك أثناء قراءتي لكتب الذهبي.
(2) - ومن أراد أن يتوسع في مسألة التوسل والاستشفاع والاستغاثة فعليه بالكتب التالية: (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) . لشيخ الإسلام ابن تيمية. و (التوسل أنواعه وأحكامه) . للشيخ الألباني. و (مظاهر الانحرافات العقدية) . و (خصائص المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين الغلو والجفاء) . (ص:122 إلى 151) . و (الفكر الصوفي) لعبد الرحمن عبد الخالق. و (وسطية أهل السنة بين الفرق) للشيخ محمد كريم.