فهرس الكتاب
وثالثة الأثار في زعمه أن الفقير المذكور رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعند ما سمع هذه القصيدة التي تقطر بعض أبياتها ضلالًا وشركًا والعياذ بالله تمايل [1] وتواجد طربًا وفرحًا لما فيها من الضلال الفاضح، والشرك الواضح، وحجتهم في هذا حديث باطل اختلقه عمار ابن إسحاق الوضاع كما أشرنا إلى ذلك في هامش هذه الرسالة. وأظهر منه كذبًا حديث آخر يذكرون فيه: (أنه لما بُشِّر الفقراءُ بسبقهم للأغنياء إلى الجنة) [2] - (تواجدوا وخرقوا أثوابهم، وأن جبريل نزل من السماء فقال يا محمد: إن ربك يطلب نصيبه من هذه الخروق فأخذ منه خرقة فعلقها بالعرش وأن ذلك هو زيق [3] الفقراء) [4] . وفي رواية عن أنس: (أنه عليه الصلاة والسلام أنشد بحضرته البيتان فتواجد بحضرة أصحابه الكرام وسقط رداؤه عن منكبيه
(1) - وهذا الضلال روى فيه الصوفية حديثًا باطلًا ذكره محمد بن طاهر المقدسي في (مسألة السماع) ، وفي (صفة التصوف) ، ورواه من طريقه الشيخ أبو حفص عمر السُّهْرَورْدِي صاحب (عوارف المعارف) ولفظه: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنشده أعرابي:
قَدْ لَسَعَتْ حية الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي
إلا الحبيب الذي شُغِفْتُ به ... فعنده رقيتي وتِرياقي
فتواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه، فقال معاوية: ما أحسن لهوكم فقال: مهلًا يا معاوية: (ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر الحبيب) . وهو حديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم بهذا الشأن-وواضعه عمار ابن إسحاق، قال الذهبي في ترجمته (الميزان) (3/ 164/ رقم:5982) : (كأنه واضع هذه الخرافة التي فيها: لَسَعَتْ حية الهوى كبدي) . وأورده ابن عراق في (تنزيه الشريعة) (2/ 233/ رقم:72) وذكر كلامَ الحُفَّاظ الدال على بطلانه. وأورده الزركشي في (التذكرة) (ص:213) وقال: (هذا كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، لكن قد رواه بعضهم، وهو من الأكاذيب الموضوعة) . وانظر: السيوطي في (الدرر المنتثرة) (ص:197/ رقم:482) وقال: (أخرجه الديلمي من حديث أنس، وقال: تفرد به أبو بكر عمار بن إسحاق) . كما في حاشية (رسالة في السماع والرقص) (ص:21/ 22) . للعلامة محمد بن محمد المنبجي الحنبلي. و (مجموع الفتاوى) (11/ 58) . لابن تيمية- قال ابن تيمية في (المجموع) (11/ 598) : (إن هذا الحديث كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته وأحواله) -و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (2/ 438/ رقم:4894) . و (كشف الخفاء) (2/ 184) . و (المصنوع في الحديث الموضوع) (1/ 262) . و (ميزان الاعتدال) (5/ 198) .
(2) -ورد في هذا حديث بسند حسن دون خرافة التواجد وخرق الثياب الخ. رواه ابن ماجة في (سننه) (2/ 1381/ رقم:4123) . من حديث أبي سعيد الخدري. بلفظ: (إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ... ) . وأحمد في (المسند) (3/ 63/96) من طريقين عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا يقوي أحدهما الآخر، وله شواهد: أحدها: عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل الأغنياء) . أخرجه أيضًا ابن ماجة (2/ 1380/ رقم:4122) ، وأحمد في مواضع من (مسنده) (2/ 296/343/ 451/513/ 519) . بسند حسن. وصححه ابن حبان (ص:636/ رقم:2567 - موارد) .للزيادة انظر: (السماع والرقص) (ص:23) . للمنبجي.
(3) -الزِّيق: ما كُفَّ من جانب الجيب، وزيق القميص ما أحاط بالعنق. (القاموس المحيط) (ص:1152) . و (السماع والرقص) (ص:23) .
(4) -أما تواجد الفقراء وخرقهم الثياب ونزول جبريل .. فقد قال ابن تيمية في (لمجموع) (11/ 58/59) : (فكل هذا وأمثاله إفك مفترى، وكذب مختلق باتفاق أهل الاتفاق من أهل العلم والإيمان، لا ينازع في ذلك إلا جاهل ضال، وإن كان قد ذكر في بعض الكتب شيء من ذلك فكله كذب باتفاق أهل العلم والإيمان) . انظر حاشية: (السماع والرقص) (ص:23) .