فهرس الكتاب
إشارات طريفة لبعض الشركيات والمخالفات الواضحة، فما علينا إلا أن نحيي المؤلف تحية إعجاب وإكبار، ونأمل لمؤلفاته القيمة مستقبلًا زاهرًا في خدمة الدين، وتصحيح عقائد المفسدين-ومؤلفنا من حماة هذا الدين وحراسه-ونحن اليوم بحاجة ماسة لمن يحل لنا كثيرًا من إشكاليات العقيدة، والمسائل التي لم تُبحث من قبل، وبنات أفكار أبكاراَ لم تُفتَضَّ إلى الآن، حتى لا يميل شبابنا مع أهواء المبتدعة قطاع الطريق، وأيضًا بحاجة لمن يميز بين الشرك والتوحيد، وبين السنة والبدعة، ولاسيما إذا كان هذا (بقلم من اتسعت مداركه، وطال جده وطلبه، والصنعة بصانعها الحاذق، ومعلمها البارع) [1] . وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو غيرها، أو كبوة فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو: يريد ذلك فهو مجنون:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه
وإرضاء الناس كلهم -كما يعلم الجميع- غاية لا تدرك، وأن: (مَنْ أَرضى الناس بسخط الله [2] وكَلَه الله إلى الناس) [3] كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولله در من قال:
(1) -انظر: (التعالم وأثره على الفكر والكتاب) (ص:67) . للشيخ بكر بن عبد الله.
(2) -انظر ما قاله ابن حبان في هذه المسألة في كتاب: (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) (1/ 247 وما بعدها) .
(3) -رواه الترمذي والقضاعي وابن بشران وغيرهم، وقد تكلم الألباني (رحمه الله) . على الحديث وطرقه في (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) . ثم في (الصحيحة) . (2311) . وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان. كما في (صفة الصلاة) . (44) .