فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1060

عظيم) [1] : (فإن قيل: فقد قال تعالى:(ولكن من شرح بالكفر صدرًا) . قيل: وهذا موافق لأولها، فإنه من كفر بغير إكراه فقد شرح بالكفر صدرًا، وإلا تناقض أول الآية وآخرها، ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره، وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط، بل: كان يجب أن يستثني المكره وغيره إذا لم يشرح صدره، وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعًا فقد شرح بالكفر صدرًا وهي كفر.

وقد دل على ذلك قوله تعالى: (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) إلى قوله: (بأنهم كانوا مجرمين) [2] . فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل: كنا نخوض ونلعب، وبيّن أن الاستهزاء بآيات الله كفر، ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام، ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام) [3] .

وعلى هذا فلا بد لدرء وصف الكفر عن المعين الذي تظاهر بما هو كفر من أن يكون مكرهًا وإلا كان كافرًا.

وإذا تبين ذلك فهل للإكراه حد يستوي فيه جميع أفراد المعينين؟

والجواب: أنه ليس للإكراه حد منضبط يحكم به على جميع المعينين بل: يختلف الحكم فيه باختلاف النظر [4] في ثلاثة أمور وهي:

1 -حال المكره، فإن الناس يختلفون في قدراتهم ومكانتهم وتحملهم للإكراه.

2 -حال من وقع منه الإكراه، فإن الأمر في ذلك أيضًا مختلف.

3 -الأمر الذي وقع عليه الإكراه. وهذا ظاهر أيضًا، فليس الإكراه على الكفر كالإكراه على المعصية، وليس الإكراه على مجرد القول كالإكراه على القول والفعل أو: مجرد الفعل وهكذا.

(1) -سورة النحل، الآية رقم: (106) .

(2) -سورة التوبة، الآية رقم: (62/ 65) .

(3) -انظر: (مجموع الفتاوى) (7/ 220) .

(4) -النظر: فكر يؤدي إلى علم-ومعلوم أن ما يؤدي إليه النظر متوقف على مقدماته وطبيعته-أو: اعتقاد أو: ظن. (التعريفات) (ص:69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت