فهرس الكتاب
يجعل أربع خبرًا مقدمًا، أو: مبتدأ لخبر وخصاله من إذا مفسر أي في الوجود أربع (من كن فيه كان منافقًا) نفاق عمل لا نفاق إيمان.
(ومن كانت فيه خصلة) [1] : بفتح الخاء (منهن) أي: من هؤلاء الأربع (كانت فيه خصلة) بفتح الخاء أي: خلة (من النفاق حتى يدعها) أي: يتركها قال الحافظ ابن حجر: (النفاق لغة: مخالفة الباطن للظاهر، فإن كان في اعتقاد الإيمان، فهو نفاق الكفر، وإلا نفاق العمل، ويدخل فيه الفعل والترك، وتتفاوت مراتبه. وقوله:(خالصًا) أي: شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال لغلبتها عليه ومصيرها خلقًا وعادة وديدنًا له. (إذا حدث) أي: أخبر عن ماضي الأحوال (كذب) لتمهيد معذرته في التقصير (وإذا وعد) بإيفاء عهد الله (أخلف) أي: لم يف (وإذا عاهد غدر) أي: نقض العهد (وإذا خاصم فجر) مال في الخصومة عن الحق وقال الباطل.
قال البيضاوي: يحتمل أن يكون هذا مختصاَ بأبناء زمانه فإنه علم بنور الوحي وبواطن أحوالهم وميز بين أمن آمن به صدقًا ومن أذعن له نفاقًا وأراد تعريف أصحابه بحالهم ليحذروهم ولم يصرح بأسمائهم لعلمه بأن منهم من يتوب فلم يفضحهم، ولأن عدم التعيين أوقع في النصيحة، وأجلب للدعوة إلى الإيمان وأبعد عن النفور والمخاصمة، يحتمل كونه عامًا لينزجر الكل عن هذه الخصال على آكد وجه إيذانًا بأنها طلائع النفاق الذي هو أسمج القبائح لأنه كفر ضموا إليه الاستهزاء والخداع برب الأرباب ومسبب الأسباب، فيعلم من ذلك أنها منافية لحال المسلمين، فينبغي للمسلم أن لا يرتع حولها فإن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ويحتمل أن المراد بالمنافق المنافق العرفي وهو من يخالف سره علنه مطلقًا، ويشهد له قوله: (من كان فيه خصلة منهن الخ) ، وكذا قوله: (خالصًا) لأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السر والعلن لا تزيد على هذا، فإن نقص منها خصلة نقص الكمال). إلى هنا كلامه.
(1) -الخصلة: خلُقٌ في الإنسان، يكون فضيلة أو: رذيلة-كما في"المعجم الوسيط" (1/ 239) -وفي"مختار الصحاح": (الخَصلة: الخَلة) . وفي هذا الحديث: ذم الخصال القبيحة المذكورة فيه، وبيان أنهن إذا اجتمعن في أحدٍ يكون من المنافقين المقبوحين!، وإذا تصف بخَلة أو: خَصلة منهن فقد ابتُلي بشيء من النفاق. وفي هذا الحديث-أيضًا-: الحث على الصدق في الحديث والكلام وتحري ذلك، وحفظ العهد وعدم خُلْف الوعد ... (الصحيح المختار فيما ورد في النفاق وأوصاف المنافقين) (31/ 32) لعصام بن مرعي.