وتجب عن أعوام مضت على ديون أو عروض ثم قُبِضت ونضَّت [1] ، ولم يخصوكها [2] بعام القبض/ والنَّضِّ.
ونفينازها [3] عن الضِّمار [4] ، وهو ما أيس صاحبه منه بغصب أو جحود بلا حجة [5] أو إباق أو سقوط في البحر، فلا نوفجبها [6] عما مضى إذا وصل إليه، ولا أوجبوكها [7] عن سَنة الوصول.
(1) أي: تحولت عينًا بعد أن كانت متاعًا، وأهل الحجاز يسمون الدراهم والدنانير النض، ويقال: خذ ما نض لك من دين، أي: ما تيسر. مختار الصحاح 277.
(2) أي: علماؤنا والشافعي، وخصها مالك بعام القبض والنض. [البرهان 117/ب] تحفة الفقهاء 1/ 271؛ مجمع البحرين 180؛ المجموع 6/ 41؛ المدونة 2/ 254.
(3) خلافًا لزفر. الهداية 1/ 97.
(4) الضمار: في اللغة: الغائب الذي لا يرجع، وأصل الإضمار التغيب والإخفاء. لسان العرب 4/ 493.
وفي الشرع: مال يتعذر الوصول إليه مع قيام الملك، من قولك بعير ضامر إذا كان نحيفًا مع قيام الحياة فيه. المبسوط للسرخسي 2/ 171.
(5) وعند محمد: لا تجب الزكاة في المجحود، وإن كانت له بينة. [الفتني 88/ب]
(6) نحن ومالك، وأوجبها الشافعي وزفر. [البرهان 117/ب] الأصل 2/ 20؛ المبسوط للسرخسي 2/ 171؛ الأم 2/ 18.
(7) خلافًا لمالك، فإنه يوجبها لسنة الوصول. [البرهان 118/أ] المدونة 2/ 338.
قال ابن عبد البر في الكافي (94) : (( وأما المال الثاوي: وهو المجحود والمغصوب والمدفون في صحراء والضائع في مفازة أو غيرها، ونحو ذلك مما قد كان يئس منه صاحبه، ثم وجده بعد سنين، فإنه يزكيه لكل سنة، وقد قيل: لا زكاة عليه فيما مضى، وإن زكاه لعام واحد فحسن, كل ذلك صحيح عن مالك، وقد روي عن ابن القاسم وأشهب وسحنون: أنه يزكيه لما مضى من السنين إلا أنه يفرقون بين المضمون في ذلك، وغير المضمون، فيوجبون الزكاة في الغصوبات إذا رجعت لعام واحد، والأمانات، وما ليس بمضمون على أحد، يزكى لما مضى من السنين، وهذا أعدل أقاويل المذهب ) ).اهـ.