مسألة أو ما شيء أشد علي من أن أسأل عن هذه المسائل البلاء يخرجه الرجل عن عنقه ويقلدك وخاصة مسائل الطلاق والفروج نسأل الله العافية [1] .
14 -وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أنه جاءه رجل فسأله عن شيء فقال القاسم: لا أحسنه فجعل الرجل يقول إني وقفت إليك لا أعرف غيرك، فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي والله ما أحسنه، فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخي ألزمها فو الله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم، فقال القاسم: والله لأن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي به [2] .
15 -قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس: وهو ينكر كثرة الجواب للمسائل يا عبد الله ما علمته فقل به ودل عليه، وما لم تعلم فاسكت عنه، وإياك أن تتقلد للناس قلادة سوء [3] .
وعن مالك رحمه الله قال: ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني هل تراني موضعًا لذلك؟، سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد فأمراني بذلك فقيل له يا أبا عبد الله فلو نهوك؟ قال: كنت أنتهي، لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء
(1) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح 2/ 62، وأعلام الموقعين لابن القيم 1/ 33، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص 120.
(2) أخرجه ابن عبد البر في جامع العلم وفضله رقم (1571) 2/ 837، وذكره أحمد بن حمدان النمري الحراني في صفة الفتوى ص 8، والشهرزوي في أدب المفتي والمستفتي ص 78، وابن الصلاح في الفتاوى ص 11، وابن القيم في أعلام الموقعين 4/ 219.
(3) أخرجه محمد بن مخلد المروزي في كتابه ما رواه الأكابر رقم (39) ص 58، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى رقم (822) ص 439، وذكره ابن القيم في أعلام الموقعين 1/ 78، 2/ 186، والشاطبي في الموافقات 4/ 316 - 317، وصالح العمري في إيقاظ الهمم ص 19، والشوكاني في القول المفيد في إبطال التقليد ص 77.