مع أن دراسة كتب الشوكاني مثلا كالدراري والنيل وغيرهما هو في الحقيقة دراسة مذهبية لفقه هذا الإمام.
ثالثا: أننا عندما نحبذ دراسة الفقه المذهبي نحبذ أن يدرس طالب العلم المذهب المنتشر في بلده، لكي يعرف الخلفية الفقهية لأعمال وعوائد الناس لأنها كثيرا ما تستند إلى إفتاء علماء المذهب، في حين أن من لم يتعلم ذلك قد يسارع إلى الإنكار والاستغراب.
رابعا: أنه ينبغي أن يستقر في ذهن الطالب وهو يدرس الفقه المذهبي أنه إنما يدرسه من أجل التفقه والتمرس فيه ومعرفة طرق استدلال واستنباط الفقهاء، وكوننا نحبذ الدراسة المذهبية فإننا نشدد على الحذر مما قد يعتري الطالب في بداية طلبه من عيوب علمية قاتلة مثل التعصب المذهبي، ونقول إياك إياك إياك يا طالب العلم من هذا الداء العضال الذي أودى بالأمة المسلمة دينيا وثقافيا واجتماعيا وكان من الأسباب العظمى في تخلف المسلمين، وأنت تلاحظ أن شر فترات المسلمين وانتشار للبدع هو فترة التعصب المذهبي ولهذا حاول بعض العلماء أن يكسروا هذا الطوق لما رأوا فيه من الجناية العظمى على الدين والتدين.
ويكفي أنه من مساوئ هذا المرض أنه امتد إلى الصلاة في المسجد وتفريق كلمة المسلمين في أطهر البقاع وهي المساجد وعلى رأسها المسجد الحرام، فقبل فترة وجيزة من الزمن كانت تقام أربع جماعات في آن واحد للمذاهب الأربعة هكذا ودون حياء من الله أن يقابلوة بهذا التشرذم والتفرق والبدعة، إن الدراسة المذهبية التي توصل إلى هذه المآسي لا نعنيها ولا تعنينا في شيء بل يجب محاربتها ونبذها والتحذير منها.
كما أن من مظاهر هذا التعصب أن تزيد كل أتباع مذهب على غيره، وأخذت هذه المزايدات أمرا عجبا، فبعض الأحناف يقولون إن المهدي سيحكم بمذهب أبي حنيفة، وبعضهم يقول متى كان الحكم في الشام ومصر والحجاز لغير شافعي خربت، ونفس الكلام يقال في مذهب مالك في المغرب، ومذهب أبي حنيفة في بلاد ما وراء النهر، وكأن هذه الأراضي صارت أوقافا للمذاهب الأربعة، وهذا كلام خاطئ بلا شك، إذ فيه تألي على الله، كما أنه من أخبرهم أن المهدي يحكم بمذهب أبي حنيفة وأن ديارا بعينها