الصفحة 14 من 118

ولا يعني هذا كراهة الشعر مطلقا وأنه يزري بالعلماء مطلقا فهذا لا يقوله مثل الشافعي خاصة وأنه قد قال الشعر وأنشده، وهو يعلم أن الشعر ديوان العرب، وبه كان حسان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن من الشعر لحكمة" [1] وإنما يريد -كما قال العلماء- من صرف همته إلى الشعر بحيث صار شأنه وديدنه وهو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم"لأن يملأ أحدكم جوفه قيحا يريه -أي يصيب رئته- خير من أن يملأه شعرا" [2] أي أراد صرف همته إليه حتى يملأ جوفه منه فالمراد أن يكون الشعر غالبا عليه مستوليا بحيث يشغله عن القرآن والعلوم الشرعية وذكر الله [3] .

ولكون الشافعي كان مقلا من الشعر فقد كان كثيرا ما يتمثل بقول غيره، وهذا ما أوقع البعض في الظن بأنها من قصائده في حين أنها لآخرين.

جدول الشافعي اليومي:

تميز كل إمام بطريقة معينة في التدريس فكان أبو حنيفة يلقي الأسئلة الفقهية على تلاميذه ويناقشهم، وكان مالك يحب أسلوب العرض ويفضله على غيره فكان تلاميذه يقرؤون عليه الموطأ، كما غلب على أبي حنيفة تدريس الفقه وغلب على مالك الحديث.

أما الإمام الشافعي فكان إماما موسوعيا، ورجالا في رجل، وكان جدوله اليومي أن يصلي الفجر في المسجد ثم يبدأ حلقته بأهل القرآن تفسيرا وبيانا حتى تطلع الشمس ثم يجيئه المحدثون ثم أهل العربية حتى ينصرف النهار ثم ينصرف.

وقد كان رضي الله عنه صبورا على التعليم والإفتاء فربما يقف في الطريق ويجيب المستفتين حتى ينزل الدم على ساقيه بسبب البواسير الذي أصابه.

وإضافة لعلوم الشرع التي ألم بها كن آية في علوم ومعارف أخرى كمعرفته بأيام الناس أي تاريخ العرب في الجاهلية من حروب وملاحم وغيرها، كما أخذ من علم

(1) سنن ابن ماجه 2/ 1252

(2) البخاري5/ 2279 ومسلم 4/ 1769

(3) انظر فتح الباري 10/ 549وشرح السيوطي على مسلم 5/ 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت