وهذه نماذج من شعره:
أمت مطامعي فأرحت نفسي** فإن النفس ما طمعت تهون
وأحييت القنوع وكان ميتا ** ففي إحيائها عرضي مصون
إذا طمع يحل بقلب عبد ** ... علته مهانة وعلاه هون [1]
وقال:
أخي لن تنال العلم إلا بستة ** سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ** وصحبة أستاذ وطول زمان [2]
ومن حكمة الشعرية:
لا خير في حشو الكلا ** م إذا اهتديت إلى عيونه
والصمت أجمل بالفتى ** من منطق في غير حينه
وعلى الفتى لطباعه ** ... سنة تلوح على جبينه
ولم يكن الشافعي يكثر من قول الشعر بل هي أبيات قليلة يقولها في مناسبة ما أو موقف ما، وقد قال عن نفسه وإقلاله منه:
ولولا الشعر بالعلماء يزري ... لكنت اليوم أشعر من لبيد
(1) مجمع الأمثال
(2) لقد جمع الشافعي في البيت الثاني الركائز المهمة والواجب توفرها في طالب العلم، فلا بد أن يكون ذكيا، حريصا على الطلب مجتهدا فيه لا يضيع جزءا من وقته في ما لا يحقق له مأربه، وقصص السلف حافلة بنماذج من الاهتمام بالوقت والحرص عليه، ولكن الأهم من هذه الصفات والتي أرى قلتها أو انعدامها هو تلقي العلم على أهله وأشدد على قولي أهله، لما عانينا ولا زلنا نعاني ممن تزبب وهو حصرم، واكتفي بتلقيه على من ليس من أهله فزاغ وأزاغ وضل وأضل، أو يكتفي بقراءة عابرة أو قراءات متفرقة هنا وهناك لا يجمعها جامع ولا يربطها رابط، وهذا لن يصل إلى مقصوده ولو قرا كتب العالم أجمع وقديما قال علماونا: لا تأخذوا العلم من صحفي، أي من يقرأ في الكتب دون التتلمذ والطلب على أيدي المشايخ، ومثل هذا طول الزمان فقراءة سنوات معدودات بله بضعة أشهر لا يعني أن يكون المرء عالما مفتيا بل لا بد من مرور زمن يكفي في مثله لمثله أن يفقه شرع الله وامتلاك ناصية علوم الآلة التي بها يكون الترجيح والنظر. انظر كتاب المنهج المتكامل لطالب العلم الكامل للمؤلف.