منسوخ وكان عطاء يحلف بالله ما يحل القتال في الشهر الحرام ولا نسخ تحريمه شيء. وأقوى من هذين الاستدلالين الاستدلال بحصار النبي صلى الله عليه وسلم للطائف فإنه خرج إليها في أواخر شوال فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة فبعضها كان في ذي فتح مكة لعشر بقين من رمضان وأقام بها بعد الفتح تسع عشرة يقصر الصلاة فخرج إلى هوازن وقد بقي من شوال عشرون يوما ففتح الله عليه هوازن وقسم غنائمها ثم ذهب منها إلى الطائف فحاصرها بضعا وعشرين ليلة وهذا يقتضي أن بعضها في ذي القعدة بلا شك.
ومن الدروس أنه دفع صلى الله عليه وسلم إلي اليهود الأرض على أن يعملوها من أموالهم ولم يدفع إليهم البذر ولا كان يحمل إليهم البذر من المدينة قطعا فدل على أن هديه عدم اشتراط كون البذر من رب الأرض وأنه يجوز أن يكون من العامل وهذا كان هدي خلفائه الراشدين من بعده وكما أنه هو المنقول فهو الموافق للقياس فإن الأرض بمنزلة رأس المال في القراض والبذر يجري مجرى سقي الماء ولهذا يموت في الأرض ولا يرجع إلى