فهرس الكتاب
أشار إلى ذلك مع علمه باقتداء أمته به ولم يقل أحد من الصحابة إن هذا لا يصلح لغيره بل رووا القصة ونقلوها إلى الأمة ولم يمنعوهم ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاقتداء به في ذلك والله سبحانه لما خصه في النكاح بالموهوبة قال {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] ؛ فلو كانت هذه خالصة له من دون أمته لكان هذا التخصيص أولى بالذكر لكثرة ذلك من السادات مع إمائهم بخلاف المرأة التي تهب نفسها للرجل لندرته وقلته أو مثله في الحاجة إلى البيان ولا سيما والأصل مشاركة الأمة له واقتداؤها به فكيف يسكت عن منع الاقتداء به في ذلك الموضع الذي لا يجوز مع قيام مقتضى الجواز هذا شبه المحال ولم تجتمع الأمة على عدم الاقتداء به في ذلك فيجب المصير إلى إجماعهم وبالله التوفيق.
وحين يكون القتال منطلقًا من شهوة القتال، بعيدًا عن الهدف، فسيكون وبالًا على صاحبه، وما أحوج أبناء الدعوة والحركة أن يفقهوا هذه المعاني، وأن يفقهوا أن حمل السلاح وإلقاءه، ليس اندفاعًا ذاتيًا، ليس حمله تهورًا وشجاعة فائقة،