وكان صلى الله عليه وسلم قد بعث عباد بن بشر - رضي الله عنه - في سرية استطلاعية يتلقط أخبار العدو, ويستطلع إن كان هناك كمائن، فلقي في الطريق عينًا لليهود من أشجع فقال: من أنت؟ قال: باغٍ ابتغى أبعرة ضلت لي، أنا على إثرها، قال عباد: ألك علم بخيبر؟ قال: عهدي بها حديث، فيم تسألني عنه؟ قال: عن اليهود؟ قال: نعم، كان كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس ساروا في حلفائهم من غطفان، فاستنفروهم وجعلوا لهم ثمر خيبر سنة، فجاءوا معدين مؤيدين بالكراع والسلاح يقودهم عتبة بن بدر، ودخلوا معهم في حصونهم، وفيهم عشرة آلاف مقاتل، وهم أهل الحصون التي لا ترام، وسلاح وطعام كثير لو حصروا لسنين لكفاهم، وماء وأنى يشربون في حصونهم، ما أرى لأحد بهم طاقة، فرفع عباد بن بشر السوط فضربه ضربات، وقال: ما أنت إلا عين لهم، اصدقني وإلا ضربت عنقك. فقال الأعرابي: القوم مرعوبون منكم خائفون، وجلون لما صنعتم بمن كان بيثرب من اليهود، وقال لي