قوله: «لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل، ملتزم أحكام المسلمين، مسلمًا كان أو ذميًا، بخلاف الحربي والمستأمن، عالم بالتحريم، فيقيمه الإمام أو نائبه، ويضرب الرجل في الحد قائمًا؛ لأنه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب، ومن مات في حد فهدر، ولا يحفر للمرجوم في الزنى رجلًا كان أو امرأة» [1] .
قال في «المقنع» : «ويُضرب الرجل في الحد بسوط، لا جديد ولا خلق، ولا يُمد ولا يُربط، ولا يُجرد، بل يكون عليه القميص والقميصان، ولا يُبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد، ويُفرق الضرب على أعضائه إلا الرأس والوجه والفرج وموضع المقتل، والمرأة كذلك إلا أنها تضرب جالسة ...
إلى أن قال: وإذا مات المحدود في الجلد فالحق قتله، وإن زاد سوطًا أو أكثر فتلف ضمنه، وهل يضمن جميعه أو نصف الدية؟ على وجهين [2] .
وإذا كان الحد رجمًا لم يُحفر له، رجلًا كان أو امرأة في أحد الوجهين [3] ، وفي الآخر [4] : إن ثبت على المرأة بإقرارها لم يُحفر لها، وإن ثبت ببينة حفر لها إلى الصدر، ويُستحب أن يبدأ الشهود بالرجم، وإن ثبت بالإقرار استحب أن يبدأ الإمام» [5] .
قال في «الحاشية» : «قوله: «ويُضرب الرجل في الحد قائمًا» ، وبه قال الشافعي [6] ، وهو المذهب [7] ، وقال مالك [8] : يُضرب قاعدًا، وهو رواية عن أحمد [9] .
قوله: «إلا أنها تُضرب جالسة» ؛ لقول علي رضي الله عنه: تُضرب المرأة جالسة والرجل قائما [10] » [11] [932 ب] .
وقال ابن رشد: «اختلفوا في الحفر للمرجوم:
فقالت طائفة: يُحفر له، ورُوي ذلك عن علي في شراحة الهمدانية حيث أمر برجمها [12] ، وبه قال أبو ثور.
(1) ... الروض المربع ص 487 - 488.
(2) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 200 و 201، وشرح منتهى الإرادات 6/ 173، وكشاف القناع 14/ 25.
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 174، وكشاف القناع 14/ 26.
(4) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 204.
(5) ... المقنع 3/ 445 - 448.
(6) ... تحفة المحتاج 9/ 174، ونهاية المحتاج 8/ 18.
(7) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 169، وكشاف القناع 14/ 15.
(8) ... الشرح الصغير 2/ 439، وحاشية الدسوقي 4/ 354.
(9) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 185.
(10) ... أخرجه عبد الرزاق 7/ 375 (13532) .
(11) ... حاشية المقنع 3/ 445.
(12) ... رواه أحمد 1/ 141، ولفظه: «وحفر لها إلى السرة» .
قال الهيثمي في المجمع 6/ 248: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.