قوله: «ولا يجب الحد للزنى إلا بثلاثة شروط، أحدها: تغييب حشفة أصلية، كلها أو قدرها لعدم في قُبل أو دُبر أصليين من آدمي حي فلا يُحد من قبل أو باشر دون الفرج ... » إلى آخره؛ من انتفاء الشبهة، وثبوته بالشهود، أو بالإقرار [1] .
قال في «المقنع» : «ولا يجب الحد إلا بثلاثة شروط:
أحدها: أن يطأ في الفرج، سواء كان قُبلًا أو دُبرًا، وأقل ذلك: تغييب الحشفة في الفرج، فإن وطئ دون الفرج، أو أتت المرأةُ المرأةَ فلا حد عليهما [2] .
فصل: الثاني: انتفاء الشُّبهة: فإن وطئ جارية ولده، أو جارية له فيها شِرك أو لولده، أو وجد امرأة على فراشه ظنها امرأته أو جاريته، أو دعا الضرير امرأته، أو جاريته فأجابه غيرها، فوطئها أو وطئ في نكاح مختلف في صحته، أو وطئ امرأته في دُبرها أو حيضها أو نفاسها، أو لم يعلم بالتحريم لحداثة عهده بالإسلام أو نشوئه ببادية بعيدة، أو أكره على الزِّنى فلا حد فيه.
وقال أصحابنا [3] : إن أكره الرجل فزنى حُدَّ [953 ب] .
وإن وطئ ميتةً، أو ملك أُمه، أو أخته من الرضاع فوطئها، فهل يحد أو يعزر؟ على وجهين [4] ، وإن وطئ في نكاح مُجمع على بطلانه كنكاح المزوجة، والمعتدة، والخامسة، وذوات المحارم من النسب والرضاع، أو استأجر امرأة للزنى، أو لغيره وزنى بها، أو زنى بامرأة له عليها القصاص، أو بصغيرة أو مجنونة، أو بامرأة ثم تزوجها، أو بأمة ثم اشتراها، أو أمكنت العاقلة من نفسها مجنونًا أو صغيرًا فوطئها فعليهم الحد.
فصل: الثالث: أن يثبت الزنى: ولا يثبت إلا بشيئين:
أحدهما: أن يقر أربع مرات في مجلس، أو مجالس وهو بالغٌ عاقلٌ، ويصرح بذكر حقيقة الوطء، ولا ينزع عن إقراره حتى يتم الحد.
الثاني: أن يشهد عليه أربعة رجال أحرار، عدول يصفون الزنى، ويجيؤون في مجلس واحد، سواء جاؤوا متفرقين أو مجتمعين، فإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم، أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع عن الشهادة، أو لم يكملها فهم قذفةٌ وعليهم الحد، وإن كانوا فُساقًا أو عميانًا، أو بعضهم فعليهم الحد، وعنه [5] : لا حد عليهم.
وإن كان أحدهم زوجًا حُد الثلاثة، ولاعن الزوج إن شاء، وإن شهد اثنان: أنه زنى بها في بيت أو بلد، واثنان: أنه زنى بها في بيت أو بلد آخر فهم قذفة عليهم الحد.
(1) ... الروض المربع ص 489.
(2) ... في الأصل: «عليها» ، والمثبت من «المقنع» .
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 190 و 191، وكشاف القناع 14/ 58.
(4) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 292، وكشاف القناع 14/ 59.
(5) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 323.