قوله: «باب حد القذف، وهو الرمي بزنى أو لواط إذا قذف المكلف المختار ولو أخرس بإشارة [بالزنى[1] ]محصنًا ولو مجبوبًا، أو ذات محرم أو رتقاء جلد قاذف ثمانين جلدة إن كان القاذف حرًا؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] وإن كان القاذف عبدًا جلد أربعين، وقذف غير المحصن ولو قنه يوجب التعزير على القاذف ردعًا عن أعراض المعصومين، وهو حق للمقذوف، والمحصن هنا: الحر المسلم العاقل العفيف، ولا يُشترط بلوغه، لكن لا يُحد قاذف غير بالغ حتى يبلغ ويطالب.
وصريح القذف: قوله: يا زان، يا لُوطي، ونحوه، وكنايته: يا قحبة، ويا فاجرة، ويا خبيثة، وفضحت زوجك، أو نكست رأسه، أو جعلت له قرونًا، ونحوه، كـ علقت عليه أولادًا من غيره، أو أفسدت فراشه، ولعربي [2] : يا نبطي، ونحوه، وزنت يدك أو رجلك، ونحوه، وإن فسَّره بغير القذف قُبل وعزر كقوله: يا كافر، يا فاسق، يا فاجر، يا حمار، ونحوه ... » إلى آخره [3] [960 ب] .
وقال في «الإفصاح» : «واتفقوا على أنه إذا لم تكمل شهود الزنى أربعة فإنهم قذفة يحدون [4] ، إلا ما رُوي عن الشافعي في أحد قوليه [5] : إنهم لا يُحدون.
واتفقوا على أنه إذا شهد نفسان على أنه زنى بها مطاوعة، وآخر أنه زنى بها مُكرهة فلا حد على واحد منهما [6] .
واختلفوا فيما إذا شهد اثنان أنه زنى بها في هذه الزاوية، وشهد آخر أنه زنى بها في زاوية أخرى:
فقال أبو حنيفة [7] وأحمد [8] : تُقبل هذه الشهادة، ويجب الحد.
وقال مالك [9] والشافعي [10] : لا تُقبل هذه الشهادة ولا يجب الحد.
واختلفوا فيما إذا شهد أربعة بالزنى ثم رجع منهم واحد قبل حكم الحاكم:
(1) ... كذا في الأصل، وهي غير موجودة بالروض المربع.
(2) ... في الأصل: «العربي» ، والمثبت من الروض المربع.
(3) ... الروض المربع ص 490 و 491.
(4) ... فتح القدير 4/ 170، وحاشية ابن عابدين 4/ 36، والشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 319، وتحفة المحتاج 9/ 121، ونهاية المحتاج 7/ 437، وشرح منتهى الإرادات 6/ 194، وكشاف القناع 14/ 64.
(5) ... المجموع 23/ 174.
(6) ... فتح القدير 4/ 170، وحاشية ابن عابدين 4/ 36، والشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 319، وتحفة المحتاج 9/ 121، ونهاية المحتاج 7/ 437، وشرح منتهى الإرادات 6/ 194، وكشاف القناع 14/ 64.
(7) ... فتح القدير 4/ 167، وحاشية ابن عابدين 4/ 35.
(8) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 195، وكشاف القناع 14/ 66.
(9) ... المنتقى شرح الموطأ 7/ 144.
(10) ... تحفة المحتاج 9/ 115، ونهاية المحتاج 7/ 432.