وعنده من حديث بريدة: أن امرأة من غامد قالت: يا رسول الله، طهرني، فقالت: إنها حُبلى من الزنى، فقال لها: «حتى تضعي» ، فلما وضعت قال: «لا ترجمها وتضع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه» ، فقام رجل فقال: «إليَّ رضاعه يا رسول الله [960 أ] فرجمها [1] .
وفي رواية له: «فأرضعته حتى فطمته ودفعته إلى رجل من المسلمين ورجمها» [2] ، وجمع بين روايتي بريدة: بأن في الثانية زيادة فتحمل الأولى على أن المراد بقوله: إليَّ إرضاعه، أي: تربيته، وجمع بين حديثي عمران وبريدة: أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف الغامدية» [3] .
وقال في «الاختيارات» : «وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد حُدت إن لم تدع الشبهة [4] » انتهى.
قلت: إقامة الحد على الحُبلى ثابت لا خفاء فيه، ودرؤه عن العفيفة بالشبهة ودعوى الاستكراه واجب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» [5] ، وأما المُعلنة بالفحش المعروفة بالسوء فالأولى رجمها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو رجمت أحدًا بغير بينة رجمت هذه» [6] ، قال ابن عباس: [لا] تلك امرأة [كانت] تُظهر في الإسلام السوء [7] .
(1) ... أخرجه مسلم (1695) .
(2) ... أخرجه مسلم (1695) .
(3) ... فتح الباري 12/ 145 و 146.
(4) ... الاختيارات الفقهية ص 296.
(5) ... تقدم تخريجه (8/ 215) .
(6) ... أخرجه البخاري (6856) ، ومسلم (1497) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(7) ... أخرجه البخاري (5310) ، ومسلم (1497) .