قوله: «وحد لوطي فاعلًا كان أو مفعولًا به كزانٍ، فإن كان مُحصنًا فحده الرجم، وإلا جلد مئة وغُرب عامًا، ومملوكه كغيره، ودُبُر أجنبية كلواط» [1] .
قال في «المقنع» : «وحدُّ اللوطي كحد الزاني سواء.
وعنه [2] : حده الرجم بكل حال، ومن أتى بهيمة فعليه حد اللوطي عند القاضي.
واختار الخِرقي وأبو بكر: أنه يعزر وتُقتل البهيمة، وكره أحمد [3] أكل لحمها، وهل تحرم؟ على وجهين [4] » [5] .
قال في «الحاشية» : «قوله: «وحدُّ اللوطي كحد الزاني سواء» ، هذا المذهب [6] ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والنخعي وقتادة والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن [7] ، وهو المشهور من قولي الشافعي [8] ؛ لقوله عليه السلام: «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان» ، رواه أبو داود الطيالسي والبيهقي [949 أ] ، عن أبي موسى [9] .
وفي إسناد أبي داود: بشر بن الفضل البجلي، وهو مجهول.
وفي إسناد البيهقي: محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذَّبه أبو حاتم.
وعنه [10] : حدّه الرجم بكل حال، وبه قال علي وابن عباس وجابر بن زيد وعبيد الله بن معمر والزهري ومالك [11] وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي [12] ، لقوله عليه السلام: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» [13] ، رواه أحمد وأبو داود - واللفظ له - والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، من حديث عكرمة، عن ابن عباس، واستنكره النسائي.
(1) ... الروض المربع ص 489.
(2) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 271.
(3) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 279.
(4) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 279 و 280، وشرح منتهى الإرادات 6/ 187، وكشاف القناع 14/ 53.
(5) ... المقنع 3/ 456 و 457.
(6) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 186، وكشاف القناع 14/ 48.
(7) ... فتح القدير 4/ 150، وحاشية ابن عابدين 4/ 29.
(8) ... تحفة المحتاج 9/ 103، ونهاية المحتاج 7/ 424.
(9) ... البيهقي 8/ 233، وأخرجه - من طريق الطيالسي - الآجري في ذم اللواط ص 226 (16) .
(10) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 271.
(11) ... الشرح الصغير 2/ 424، وحاشية الدسوقي 4/ 320.
(12) ... المجموع 22/ 61 و 62.
(13) ... أخرجه أحمد 1/ 300، وأبو داود (4462) وابن ماجه (2561) ، والترمذي (1456) ، وأبو يعلى 5/ 128 (2743) ، والبيهقي 8/ 231، من طُرق عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، به.
قلت: استنكر هذا الحديث على عمرو بن أبي عمرو: البخاري، وابن معين، والنسائي.
انظر: العلل الكبير للترمذي 1/ 236، والبدر المنير 8/ 602، والدراية 2/ 103.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر ص 407 (1167) : إسناده صحيح، فإن عكرمة روى له البخاري، وعمرو من رجال الصحيحين. وقد أُعل بما فيه نظر.
وقال ابن القيم في زاد المعاد 5/ 40: إسناده صحيح.
قلت: عمرو بن أبي عمرو هذا لم ينفرد عن عكرمة، بل تابعه اثنان:
الأول: داود بن الحصين، أخرجه أحمد 1/ 300، من طريق ابن أبي حبيبة. والطبري في تهذيب الآثار 1/ 559 (874) ، من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع.
وعبد الرزاق 7/ 364 (13492) ، والطبراني 11/ 226 (11569) ، من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى.
ثلاثتهم «ابن أبي حبيبة، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى» عن عباد بن منصور، عن عكرمة، به.
قلت: إبراهيم بن إسماعيل وابن أبي حبيبة: ضعيفان، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: متروك.
وداود بن الحصين، قال علي بن المديني: ما روى عن عكرمة فمُنكر الحديث. وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. تهذيب الكمال 8/ 380.
الثاني: عباد بن منصور، أخرجه الطبري في تهذيب الآثار 1/ 550 (23) ، والبيهقي 8/ 232، من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، به.
قلت: عباد بن منصور، قال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل لابنه 6/ 86: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس.
قلت: فرجع الأمر إذًا إلى داود بن الحصين، وقد تقدم ما فيه.
وروي الحديث من طرق أخرى انظر: البدر المنير 8/ 602، والتلخيص الحبير 4/ 54 (1751) .