قوله: «وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تُحد بمجرد ذلك الحمل، ولا يجب أن تُسأل؛ لأن في سؤالها عن ذلك إشاعة الفاحشة، وذلك منهي عنه، وإن سُئلت وادعت أنها مكرهة، أو وطئت بشبهة، أو لم تعترف بالزنى أربعًا لم تُحد؛ لأن الحد يُدرأ بالشبهة» [1] .
قال في «المقنع» : «وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تُحد بذلك بمجرده» [2] .
قال في «الحاشية» : «هذا المذهب [3] ، وبه قال أبو حنيفة [4] والشافعي [5] فتسأل، فإذا ادعت أنها أُكرهت أو وطئت بشبهة، أو لم تعترف بالزنى لم تُحد.
وذكر في «الوسيلة» ، و «المجموع» : أنها تُحد ولو ادعت شبهة، وذكر: أنها رواية [6] .
وقال مالك [7] : عليها الحد إذا كانت مقيمة غير غريبة، إلا أن تظهر أمارات الإكراه، بأن تأتي مُستغيثة أو صارخة؛ لقول عُمر رضي الله عنه: الرجم واجب على كل من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنًا إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف [8] .
ولأن عثمان أُتي بامرأة ولدت لستة أشهر فأمر عثمان أن تُرجم، فقال علي: ليس لك عليها سبيل؛ قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] [9] ، وهذا يدل على أنه كان يرجمها بحملها، وهذا قول سادة الصحابة، ولم يظهر لهم في عصرهم مخالف فيكون إجماعًا.
وعن أحمد [10] : أنها تُحد إذا لم تدع شبهة، اختاره الشيخ تقي الدين؛ لأن امرأة رُفعت إلى عُمر، ليس لها زوج قد حملت، فسألها عُمر، فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس، وقع علي رجل وأنا نائمة، فما استيقظت حتى فرغ [11] ، فدرأ عنها الحد [958 ب] .
(1) ... الروض المربع ص 490.
(2) ... المقنع 3/ 467 و 468.
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 197، وكشاف القناع 14/ 69.
(4) ... فتح القدير 4/ 113، وحاشية ابن عابدين 4/ 7 و 9.
(5) ... المجموع 22/ 53.
(6) ... المجموع 22/ 53 و 54.
(7) ... الشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 319.
(8) ... أخرجه البخاري (6829) .
(9) ... أخرجه مالك 2/ 825، بلاغًا، وأخرجه موصولًا عبد الرزاق 7/ 351 (13447) ، ولكن وقع فيه أن المُناظر لعثمان هو عبد الله بن عباس، لا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
قال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 132: إسناده صحيح.
(10) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 342.
(11) ... أخرجه ابن أبي شيبة 9/ 569، والبيهقي 8/ 235، وصحَّحه الألباني في الإرواء 8/ 38.