الصفحة 62 من 256

ولنا [1] : أنه يحتمل أن يكون من وطء شبهة، وقد قيل: إن المرأة تحمل من غير وطء بأن تدخل ماء الرجل في فرجها، إما بفعلها أو فعل غيرها؛ ولهذا يُتصور حمل البكر، وقد وُجد ذلك.

وأما الصحابة: فقد اختلف في ذلك عنهم:

فروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس قالا: إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل [2] .

وروى الدارقطني عن ابن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر قالوا: إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت [3] .

ولا خلاف أن الحد يُدرأ بالشبهات وهي متحققة هنا» [4] .

وقال في «الإفصاح» : «واختلفوا في المرأة الحرة يظهر بها حمل ولا زوج لها، وكذلك الأمة التي لا زوج لها يُعرف، ولا مولى معترف بوطئها وتقول: أُكرهت، أو وطئت بشبهة:

فقال أبو حنيفة [5] والشافعي [6] في أظهر الروايتين: لا يجب عليها حد، وعنه رواية أخرى [7] : أنها دلالة على الزنى.

وقال مالك [8] : إذا كانت مقيمة ليست بغريبة فإنها تُحد ولا يُقبل قولها: إني غصبت أو وطئت بشبهة، إلا أن يظهر أثر ذلك بمجيئها مُستغيثة، أو شبه ذلك مما يظهر معه صدقها» [9] .

وقال ابن رُشد: «وأما اختلافهم في إقامة الحدود بظهور الحمل مع دعوى الاستكراه، فإن طائفة أوجبت فيه الحد على ما ذكره مالك في «الموطأ» من حديث عمر [10] ، وبه قال مالك [11] ، إلا أن تكون جاءت بأمارة على استكراهها [959 أ] ، مثل أن تكون بكرًا فتأتي وهي تدمي، أو تفضح نفسها بأثر الاستكراه، وكذلك عنده الأمر إذا ادعت الزوجة، إلا أن تقيم البينة على ذلك ما عدا الطارئة، فإن ابن القاسم قال: إذا ادعت الزوجة وكانت طارئة قُبل قولها.

(1) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 197، وكشاف القناع 14/ 69.

(2) ... أخرجه عبد الرزاق 7/ 425 (13727) ، عن إبراهيم بن محمد، عن صاحب له، عن الضحاك بن مزاحم، عن علي رضي الله عنه، به.

قلت: هذا إسناد تالف، إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى متروك كما في التقريب (243) ، وصاحبه مجهول.

(3) ... الدارقطني 3/ 84.

قال ابن حجر في الدراية 2/ 101 (665) : إسناده ضعيف ومنقطع.

(4) ... حاشية المقنع 3/ 468، وانظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 26/ 341 - 343.

(5) ... فتح القدير 4/ 113، وحاشية ابن عابدين 4/ 7 و 9.

(6) ... المجموع 22/ 53 و 54.

(7) ... المجموع 22/ 53 و 54.

(8) ... الشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 319.

(9) ... الإفصاح 4/ 32.

(10) ... الموطأ 2/ 823.

(11) ... الشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت