أحكام الرّقية وضوابطها في الشّريعة الإسلامية
د. محمد محمد الشلش
جامعة القدس المفتوحة- كلية التربية
دولة فلسطين
تاريخ الاستلام: 06/ 05/2008 ... تاريخ القبول: 31/ 08/2008
هذا البحث يتناول موضوعًا له أهمية كبيرة في حياتنا، وهو الرقية الشرعية بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وأحكامها وضوابطها وشروطها، وتزداد أهمية الموضوع بسبب شيوع السحر والشعوذة في زماننا، حيث كثر الأذى بهما، فلاذ الناس إلى عيادات خاصّة تعالج بالقرآن والأدعية، وانتشرت مع ذلك كثير من البدع والمغالطات والأخطاء سببها الجهل بأحكام الرقية وضوابطها وشروطها، وقد تناولت في المبحث الأول معنى الرقية وحكمها، وفي المبحث الثاني أقسام الرقية، وتحدّثت في المبحث الثالث عن الرقية من العين والسحر والمس الجنّي، وبيّنت في المبحث الرابع حكم التمائم، وتناولت في المبحث الخامس حكم أخذ الأجرة على الرقية، وفي المبحث السادس تحدّثت عن ضوابط الرقية وشروطها، وختمت البحث بخاتمة لخّصت فيها ما توصلت إليه من نتائج وفوائد. وأوصت الدراسة بضرورة مراقبة الدولة للعيادات القرآنية وتقنين هذا العمل بعيدًا عن الجهل والاستغلال والابتزاز.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإنّ العلاج بالرُقى الشرعية ظاهرة منتشرة في بقاع العالم العربي والإسلامي، واختلط مع انتشارها الحق مع الباطل، والخير مع الشر، وزعم بعض الناس أنّه من ذوي الخبرة والاختصاص في هذا المجال، وبات همّه أن يجمع الأموال الطائلة لا أن ينفع العليل. كما زعموا أنّ العلاج بالرّقى كاف، وأنّ العلاج بغيرها لا طائل منه واعتراض على قدر الله وتقديره، وهذا اعتقاد يحتاج إلى تصحيح، فالأصل في المسلم أن يجمع بين (( طب الأبدان وطب الأرواح ) )اهتداءً واقتداءً بالنبي - عليه السلام - والصحابة والسلف الصالح.