ثانيًا: من المعقول، وهو كسل الناس في الاحتساب والتطوّع، وظهور التواني في الأمور الدينية وجهلهم بها، وحاجتهم إلى من يرقيهم، فلو امتنع الجواز وقع الناس في الحرج (202) .
والذي يرجّحه العقل ويطمئن إليه القلب ما ذهب إليه الجمهور وهو جواز أخذ الأجرة على الرّقية للأسباب التالية:
1 -قوة ما استدلوا به من أدلّة صحيحة، وهي أدلّة تنطق بجواز أخذ الأجرة على الرّقية بشرط أن لا يكون ذلك بطريق الابتزاز والامتهان لكتاب الله عزّ وجل.
2 -ضعف ما استدل به المانعون من جهّة أخرى، فحديث (( مرداس ) )لا سند له كما ذكر ابن حجر، وحديث عبادة فيه المغيرة بن زياد وهو ضعيف، وفي سنده أيضًا الأسود بن ثعلبة وهو غير معروف، قاله ابن المديني كما في الميزان للذهبي (203) .
3 -يحتمل أن يكون حديث عبادة بن الصامت منسوخًا بحديث الرّقية، وحديث: (( إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى ) ) (204) . كما ذكر الإمامان ابن حجر والسيوطي (205) .
4 -لم يكن في عرف الصحابة عد القوس من الأجرة، فهي ليست بمال، فأخذها لا يضر (206) .
حتى يؤتي العلاج بالقرآن والأدعية المأثورة والكلام الطيّب ثماره في الوقاية من الأمراض، والتخفيف منها، والقضاء عليها بحول الله وقدرته، لابد من الالتزام بضوابط الرّقية وشروطها كما ذكرها أهل العلم، وأوجبوا الالتزام بها. وحكى ابن حجر إجماع العلماء عليها (207) . وهي كما يلي:
الشرط الأول: أن تكون الرّقية بما يعرف من كتاب الله وذكره وبأسمائه وصفاته وبالمأثور عن النبي - عليه الصلاة والسلام - وبالكلام الطيّب، وتحرم الرّقية بالمبهمات والطلاسم وأسماء الشياطين والطواغيت؛ لعلّه يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك. وقد حكى النووي إجماع العلماء على ذلك (208) . فعن الربيع بن سليمان سألت الشافعي عن الرّقية فقال: (لا بأس أن يرقي الرجل بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله) (209) .
واستدلوا على هذا الشرط بما يلي:
1 -ما روي أنّ أبا بكر دخل على عائشة - رضي الله عنهما- وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال: (( ارقيها بكتاب الله ) ) (210) . قوله: (( ارقيها بكتاب الله ) ): أي