2 -قوّة ما استدلوا به من أدلة صحيحة تصرّح بجواز الرّقية بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة عن النبي - عليه السلام -؛ ولأنّ ما انتفع به جاز أخذ العوض عنه. جاء في (( البحر الرائق ) )لابن نجيم: (لا جناح على من يتداوى إذا كان يعتقد أنّ الشافي هو الله تعالى، وما ورد من النهي عن الدواء إذا كان يعتقد أنّ الشفاء من الدواء، وهو محل الكراهة) (76) .
3 -الاستدلال بقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} (77) . على كراهية التداوي ليس في محلّه، صحيح أنّ الصحة والمرض بيد الله تعالى، لكنّ ذلك لا يمنع من الأخذ بالأسباب، فالرزق بيد الله تعالى أيضًا لكنّ السعي له مطلوب.
4 -القول بأنّ الواجب على المؤمن أن يترك التداوي توكّلًا على الله فيه نظر، فقد تطبّب الأنبياء عليهم السلام، وأمروا بالتطبيب، وكانوا أشدّ الناس اعتصامًا بحبل الله تعالى، وكذلك الصحابة ساروا على نهجهم وشريعتهم. جاء في (( الذخيرة ) )للقرافي: (كان رسول الله من أكثر الناس استعمالاّ للطب، وكان يكثر الرياضة واستعمال الطبيب وهو من أعظم أنواع الطب) (78) .
وهي كل ما أضيف إلى الرّقية الشرعية من تعاويذ وتمتمات وأفعال وأدوات يستعين بها المشعوذون والسّحرة ومن لا علم له بالرقية، ولا توافق ما جاء عن النبي - عليه السلام -، ولم يرد بها نص شرعي صحيح، فهذا ممّا يجب اجتنابه، فقد يؤدّي إلى الشرك والكفر (79) .
القسم الثالث: الرّقية الشركية:
هذا النوع من الرّقى مناف للشريعة، ولا يكون بما تكون به الرّقية الشرعية من كتاب الله وسنة نبيّه - عليه السلام -، ومن ذلك:
1 -الاستعانة بغير الله تعالى من الأولياء، والأموات والتبرّك بهم، والسحرة، والجن على اختلاف طرائقهم، أو ما كان يذكر فيه مردة الشياطين والطواغيت، والذبح لهم، وسؤالهم كشف الضر وجلب الخير ممّا هو شرك، أو غير ذلك من المحرّمات (80) .
2 -تعليق الحُجب، والودعة، والقلائد، والحدائد، أو أي شيء آخر على الإنسان أو الحيوان أو المنزل وغيرها؛ لكي ترد العين والجن؛ ولدفع الشر والضرر، وكذا لبس الحلق والخواتم لهذا الغرض أو اعتقاد ذلك في شيء من الجمادات، وقد وصفها