علاج المس الجني:
المصروع الذي يتلبّس به الجنّي يعالج بما يعالج به المسحور كما بيّنت ذلك سابقًا، فإن كانت الرّقى والتعاويذ ممّا يعرف معناها، وممّا يجوز في دين الإسلام أن يتكلّم بها الرجل داعيًا لله ذاكرًا له ومخاطبًا لخلقه ونحو ذلك فإنّه يجوز أن يرقى بها المصروع ويعوّذ، وإن كان في ذلك كلمات محرّمة مثل أن يكون فيها شرك، أو كانت مجهولة المعنى، يحتمل أن يكون فيها كفر فليس لأحد أن يرقي بها، ولا التي يستعملها المعزم (147) وغيره ممن يدّعي تسخير الجن فيجمع إلى ذكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوّذ بمردتهم (148) ، فمثل هذا ممّا حرّمه الله ورسوله لا يصح الرّقية به وإن كان الجني قد ينصرف عن المصروع بها؛ لأنّ ضرره أكثر من نفعه (149) .
التميمة: عوذة أو خرزة أو خيط ونحوه كانت العرب في الجاهلية تعلّقها على أولادهم يتّقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإسلام (150) .
أمّا حكمها فلا خلاف بين الفقهاء في حرمة تعليق التمائم التي تحتوي على شرك بالله تعالى، لكنّهم اختلفوا في حكم التمائم التي تعلّق وفيها القرآن والذكر والدّعاء والكلام الطيّب على قولين:
القول الأول: يجوز، سواء في ذلك المريض والصحيح إذا اعتقد أنّ الله هو النافع والدافع وليس التميمة. وهو قول الحنفية (151) والمالكية (152) والشافعية (153) والحنابلة (154) . وإليه ذهب عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر ما روي عن عائشة، وبه قال أبو جعفر الباقر (155) . وسعيد بن المسيب، والضّحاك، وابن سيرين (156) .
وتحرم التميمة إذا كان معلّقها يعتقد أنّها النافعة له والدافعة عنه ضره؛ لأنّه يعتقد أنّها تمام الدواء والشفاء، وأنّها تدفع المقادير المكتوبة عليه، وهذا شرك، فإنّ الله تعالى وحده هو الدافع والنافع (157) .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنّ الرقى والتمائم والتِوَلة شرك ) ) (158) .
2 -عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد فقالوا: يا رسول الله بايعت تسعة وتركت هذا.