الصفحة 20 من 44

قال: (( إنّ عليه تميمة ) ). فأدخل يده فقطعها، فبايعه، وقال: (( من علّق تميمة فقد أشرك ) ) (159) .

قال ابن عبد البر معلّقًا على الحديثين السابقين: (وهذا كلّه تحذير ومنع ممّا كان أهل الجاهلية يصنعون من تعليق التمائم والقلائد، يظنّون أنّها تقيهم وتصرف البلاء عنهم، وذلك لا يصرفه إلا الله تعالى، وهو المعافي والمبتلي لا شريك له، فنهاهم عمّا كانوا يصنعون) (160) .

جاء في (( المجموع ) )للنووي: (وأمّا من يعلّقها متبركًا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف له إلا الله، ولا دافع عنه سواه، فلا بأس بها) (161) .

3 -عن عمران بن حصين أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في يد رجل حلقة فقال: (( ما هذا؟ ) )قال: من الواهنة (162) . قال: (( ما تزيدك إلا وهنًا، انبذها عنك فإنّك إن تمت وهي عليك وكلت عليها ) ) (163) . وهذا دليل على حرمة التميمة التي يعتقد معلّقها أنّها تدفع عنه البلاء والمرض.

القول الثاني: لا يجوز تعليق القرآن، وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر، وابن عكيم، وروي ذلك عن جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود (164) . قال القاضي أبو بكر العربي: (تعليق القرآن ليس من طريق السنة وإنّما السنة فيه الذكر دون التعليق) (165) .

واحتجوا بما يلي:

1 -قوله - عليه السلام: (( إنّ الرقى والتمائم والتِوَلة شرك ) ) (166) . فالنهي في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تنهى عن تعليق التمائم عام ولا مخصّص للعموم (167) .

2 -سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي الذي هو من أعظم القواعد الشرعية، فإنّ تعليق التمائم التي فيها أسماء الله وكلامه قد يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك، فيشتبه الأمر وينفتح باب الشرك بتعليق التمائم كلّها (168) . ولا يخفى ما وقع فيه الكثير من تعظيم القبور، واتخاذها المساجد، والإقبال إليها بالقلب والوجه، وصرف الدعوات والرغبات والرهبات وأنواع العبادات التي هي حق الله تعالى إليها من دونه (169) .

3 -أنّ الإنسان إذا علّقها فلا بد أن يمتهنه المعلّق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك (170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت