4 -أنّ ترك التعليق أفضل في كل حال بالنسبة إلى التعليق الذي جوّزه بعض أهل العلم بناء على أن يكون بما ثبت لا بما لم يثبت؛ لأنّ التقوى لها مراتب، وكذا في الإخلاص، والمتّقي من يترك ما ليس به بأس خوفًا ممّا فيه بأس (171) .
مناقشة أدلة المانعين:
أجاب المجيزون للتعليق على المانعين له بما يلي:
1 -أنّ ما روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- من نهي عن تعليق التمائم أو عقد الرّقى محمول على من علّق كتابًا في عنقه، أو يرقي نفسه أو غيره؛ لئلا ينزل به من الأدواء، أمّا بعد نزول الداء فلا بأس بذلك (172) . يعزّز ذلك قول عائشة - رضي الله عنها-: (( التمائم ما علّق قبل نزول البلاء، وما عّلق بعد نزول البلاء فليس بتميمة ) ) (173) .
2 -ما روي عن ابن مسعود يجوز أنّه يريد بذلك ما كره تعليقه من غير القرآن من أشياء مأخوذة عن العرّافين والكهّان، إذ الاستشفاء بالقرآن معلقًا وغير معلّق لا يكون شركًا (174) .
3 -قولهم أنّه يمتهنه المعلّق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء لمنع التعليق ضعيف جدًا؛ لأنّه لا مانع من نزع التمائم عند قضاء الحاجة ونحوها لساعة ثمّ يعلّقها (175) .
والقول الأول هو الذي أميل إلى ترجيحه في هذه المسألة لما يلي:
1 -ذكر أكثر أهل العلم أنّ النهي عن التعليق الوارد في النصوص يختص بكل تميمة فيها شرك بالله تعالى، أو كان ذلك قبل نزول الداء؛ لأنّه يؤدّي إلى الاعتقاد بأنّ التميمة تنفع وتضر والله وحده هو النافع الضار.
2 -القول بأنّ ذلك يؤدّي إلى امتهان القرآن يمكن دفعه والاحتراز منه بالحرص والانتباه وتوخّي الحذر عند تعليقها. وأخطاء الناس في امتثال النصوص لا يجب أن يمنع جواز تعليقها.
3 -رجّح هذا القول كبار العلماء كالقرطبي وابن عبد البر حيث قالا: (والقول الأول أصح في الأثر والنّظر) (176) . وقال الحافظ ابن حجر: (محل ما ذكر في تعليق التمائم ما ليس فيه قرآن ونحوه، أمّا ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه، فإنّه إنّما يجعل للتبرّك به والتعوّذ بأسمائه وذكره) (177) . وقال السندي: (المراد تمائم الجاهلية مثل: الخرزات وأظفار السباع وعظامها وأمّا ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل هو جائز) (178) .