4 -القول بالمنع سدًّا للذريعة جميل، لكنّ إباحة التعليق ليست مطلقة، بل يجب الالتزام بشروطه التي قرّرها أهل العلم من أن تكون الرقية بكلام مفهوم لا شرك فيه، وأن يكون الراقي عالمًا تقيًّا ناصحًا، والمرقي كذلك، وأن يعتقد بأنّ النافع هو الله وليس ما علّقه من تمائم.
اختلف الفقهاء في حكم أخذ الأجرة على الرّقية، وسبب الخلاف في المسألة اختلافهم في حكم الاستئجار على الطاعات والقُرَب، كتعليم القرآن والإمامة والأذان، فمن أجاز ذلك أجاز أخذ الأجرة على الرّقية باعتبارها نوعًا من أنواع القربات والطاعات، ومن لم يجز ذلك منع أخذها وفي المسألة قولان:
القول الأول: لا يجوز أن يتّخذ الراقي من الرّقية حرفة يعتمد عليها، فيفرض على المريض أجرًا معلومًا، كما هي حال المعالِجين في هذا الزّمان. وهو قول المتقدّمين من الحنفية (179) وبه قال الزهري وإسحاق (180) . واستدلوا بما يلي:
أولًا: من السنة استدلوا بالأحاديث التالية:
1 -حديث (( مرداس السلمي ) )- رضي الله عنه- أنّ النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( إياك والخبز الرقاق والشرط على كتاب الله ) ) (181) .
2 -ما روي عن عبادة بن الصامت قال: علّمت ناسًا من أهل الصفة الكتابة والقرآن فأهدى إليّ رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست لي بمال، وأرمي عنها في سبيل الله تبارك وتعالى فسألت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: (( إنْ سرك أن تطوّق بها طوقًا من نار فاقبلها ) ) (182) . فهذان الحديثان ينهيان عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرّقية به.
وقد أجاب المجوّزون أخذ الأجرة على الرّقية عن حديث عبادة بن الصامت بجوابين:
أحدهما: أنّ في إسناده مقالًا.
الثاني: أنّه كان تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئًا، ثمّ أهدي إليه على سبيل العوض، فلم يجز له الأخذ بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم أو العلاج، والله أعلم (183) .
ثانيًا: من المعقول حيث قالوا:
1 -الرّقية عبادة يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة، فلم يجز أخذ الأجرة عليها كالصّلاة والصوم (184) .