الصفحة 12 من 44

الرسول - عليه السلام - بأنّها من الشرك، فعن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنّ الرّقى والتمائم والتِوَلة(81) شرك )) (82) . فتحرم التميمة إذا كان معلّقها يعتقد أنّها النافعة له والدافعة عنه ضره؛ لأنّه يعتقد أنّها تمام الدواء والشفاء، وأنّها تدفع المقادير المكتوبة عليه، وهذا شرك، فإنّ الله تعالى وحده هو الدافع والنافع (83) .

3 -ويدخل في هذا الباب ما كان يرقى به في الجاهلية ممّا لا يعقل معناه من المبهمات وكان بغير اللغة العربية؛ لئلا يكون فيه شرك أو يؤدّي إليه، أو فيه سحر، أو يتضمّن تعظيم المرقى به، أو يعتقد أنّ الرقية نافعة قطعًا فيتّكل عليها، فالواجب أن يجتنب ذلك كالحلف بغير الله تعالى (84) . فقد سئل الإمام مالك عن الأسماء المعجمة، فقال: ما يدريك لعلها كفر (85) . وبناءً عليه تحرم الرّقية والتعويذة بالطلاسم المجهولة التي كلامها كفر، وأسماء الكواكب والنجوم، والخرز والخيط، والملح، والحديدة، والذي يكتب خاتم سليمان، وما وضع على نجم من صورة أو غيره (86) .

4 -ومن الرّقى الشركية (( الرتيمة ) )التي قد تشتبه بالتميمة على بعض الناس، وهي خيط كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع الضرر، وهو منهي عنه، وذكر في حدود الإيمان أنّه كفر (78) . ولا يجوز أن يأخذ خيطًا، فيعقد عليه عقدة، ويتكلّم عليه بالسحر بنفث وغيره (88) .

المبحث الثالث: الرقية من العين والسحر والمس الجنّي

سأتناول في هذا المبحث أحكام الرّقية من ثلاثة أمور وهي: العين، والسحر، والمس الجنّي وذلك بسبب خطورتها وانتشار ضررها بين الناس بشكل كبير مفجع، وممّا يجدر ذكره أنّ الوقاية من هذه الأمور تكون بالإكثار من قراءة القرآن، والتحصّن بالدعوات والأذكار، وتقوى الله تعالى، وعدم مخالفة أمره ونهيه، وقد ذكر ابن قيم الجوزية في كتابه (( بدائع الفوائد ) )جملة من الأسباب التي يندفع بها شر الحاسد والعائن والساحر والباغي فليرجع إليها (89) .

المطلب الأول: الرّقية من العين

معنى العين: العين آفة تصيب الإنسان والحيوان من نظر العائن إليه، فيؤثر فيه فيمرض أو يهلك بسببه. فإنّ العين حق، أي بقضاء الله وقدره لا بفعل العائن، بل يحدث الله في المنظور علّة يكون النظر سببها، فيؤاخذه الله بجنايته (90) . ومذهب أهل السنة أنّ العين تفسد وتهلك عند نظر العائن بفعل الله تعالى أجرى الله العادة أن يخلق الضرر عند مقابلة هذا الشخص لشخص آخر (91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت