الصفحة 13 من 44

حكم الرقية من العين ومشروعيتها:

ثبت في الأحاديث الصحيحة أنّ العين حق، وأنّ الإصابة بها ممكنة؛ ولهذا شرع النبي - عليه السلام - الاسترقاء لها، وممّا يدل على أنّ العين حق ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: (( العين حق ) ) (92) . أي الإصابة بها شيء ثابت في الوجود، مقضي به في الوضع الإلهي، لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال. قال القرطبي: هذا قول عامّة الأمّة ومذهب أهل السنة (93) . وممّا يدل على جواز الاسترقاء لها ما يلي:

1 -ما ورد عن أم سلمة - رضي الله عنها- أنّ النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة (94) فقال: (( استرقوا لها فإنّ بها النظرة ) ) (95) . قال ابن حجر: الحديث دال على مشروعية الرّقية من العين (96) .

2 -عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر أن يسترقي من العين (97) .

3 -وعن جابر بن عبد الله: رخّص النبي- صلى الله عليه وسلم- لآل حزم في رقية الحيّة، وقال لأسماء بنت عميس حيث نظر النبي إلى بنيها بني جعفر: (( مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة(98) تصيبهم الحاجة )). قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم. قال: (( ارقيهم ) ). قالت: فعرضت عليه فقال: (( ارقيهم ) ) (99) .

كيفية الرقية من العين:

تكون الرّقية من العين بالغسل للعين، وهو أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثمّ يصب على المعين، ويجبر على ذلك إن أبى (100) . دلّت على ذلك الأحاديث الصحيحة التالية:

1 -عن ابن عباس أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (( العين حق ولو كان شئ سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا ) ) (101) . وإنّما أمر بالغسل من العين؛ لأنّ أثرها كشعلة نار أصابت الجسد، ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة، ذكره ابن القيم (102) .

2 -وثبت عن عائشة - رضي الله عنها- أنّها قالت: كان يؤمر العائن فيتوضأ، ثمّ يغتسل منه المعين (103) .

3 -وعن الزهري عن أبي أمامة سهل بن حنيف قال: مرّ عامر بن ربيعة على سهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أر كاليوم، ولا جلد مخبأة (104) فما لبث أن لبط به (105) ، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال له: أدرك سهلًا صريعًا فقال: (( من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت