الصفحة 2 من 36

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين -محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الشريعة الإسلامية كانت مطبقة في بلاد الإسلام منذ زمن النبي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - حتى سقوط دولة الخلافة الإسلامية، ومنذ أن سقطت الدولة الإسلامية الجامعة لشتات الأمة غُيب تطبيق الشريعة الإسلامية بشكلها الكامل في جميع ديار الإسلام، وإن طبقت جزئيًا في بعض البلاد.

ومع أن تطبيق الشريعة كان مطلب كثير من العلماء والدعاة والعاملين للإسلام إلا أنها غيبت عن كثير من مظاهر الحياة رغمًا عنهم.

ولعلنا في ظل الربيع العربي والصحوة الإسلامية المعاصرة نرى شريعة الله مطبقة في ربوع الأرض كما يحب ربنا ويرضى، حتى ننعم بما وعدنا الله به، قال الله - سبحانه وتعالى: {وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

ولكن شريعة الإسلام مر عليها حين من الدهر تعرضت لشتى أصناف التشويه وحوربت بكل السبل، حتى صار سؤال الناس اليوم هل العودة لتطبيق الشريعة لا بد أن يكون فوريًا؟، أم يحتاج الأمر إلى إعداد وتدرج، ويحتاج إلى الحكمة في تطبيقها، حتى لا نترك الإسلام جملة بدل أن نطبقه جملة.

واقتضت طبيعة البحث أن أبين مفهوم التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية لغة واصطلاحا، وبيان حكم التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية، وغاية التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية وهو: إيجاد دولة مدنية مرجعيتها الشريعة الإسلامية، وخاتمة تتضمن: نتائج البحث.

واتبعت في هذا البحث المنهج الوصفي المتضمن للاستقراء والاستنتاج، واتبعت فيه طريقة قائمة على النقاط الآتية:

1 -الرجوع إلى المصادر الأصلية والمعتمدة لكل رأي أذكره وأنسبه لقائله وذلك في المسائل الفقهية والأصولية والفكرية.

2 -عرض الأدلة في المسائل المختلف فيها، وترجيح الرأي الذي معه الدليل الأقوى.

3 -التعريف بالمصطحات الفقهية والأصولية والفكرية من المصادر المعتمدة.

4 -الرجوع إلى معاجم اللغة العربية للتعريف بالمفردات والمعاني اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت