ولذلك من استعجل في تطبيق الشريعة قبل أوانه وقبل التمهيد له والتهيئة له، فلن يحصل إلا على الفشل والخيبة.
7 -قواعد السياسة الشرعية التي تقضي بأن افتقاد القدرة على السعي المباشر لا يلغي وجوب السعي التدريجي؛ فما لا يدرك كلُّه لا يترك جلُّه، والميسور لا يسقط بالمعسور. [1]
8 -فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، ودرء المفسدة الغالبة ولو بترك بعض الواجبات وفعل بعض المنهيات التي دونها في المفسدة. [2]
مناقشة أدلة القائلين بعدم جواز التدرج:
1 -أما قولهم بأن التدرج فيه مخالفة لطبيعة الإسلام، ولطريقة القرآن، ولسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولِما كان عليه الخلفاء الراشدون والسلف الصالح، فهذا من أغرب الأدلة وأعجبها وأبعدها عن الحقيقة، وما سيق لتأييد ذلك من أدلة - كسبب نزول سورة الكافرون وعدم قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمفاوضات لترك دعوة الإسلام -، إنما يصدق في مسائل العقيدة والتي هي أساس الدعوة الإسلامية، وهو أمر لا يقبل أحد فيه التدرج، فهو خارج عن المسألة أصلًا بل هو من باب وضع الدليل في غير محله.
2 -وأما قولهم بأن التدرج في تشريع لما يخالف أمر الله، فإن هذا خلاف الواقع لأن هذه القوانين المخالفة للشرع إنما وضعها طغاة زال زمانهم وبقيت آثارهم السيئة ومنها هذه القوانين، والعاملون اليوم يسعون لإزالتها لا زيادتها و يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء [3] ،وكيف يساوى بين من يعمل لتطبيق الشريعة مع من حاربها وحارب الداعين لتطبيقها عقودًا طويلة؟!
3 -وأما استدلالهم بالآيات التي تأمر بتطبيق شرع الله، والآيات التي تحذر من مخالفة الشريعة، فهذه الأدلة العامة مخصصة بالاستطاعة والقدرة، فمن يقول بالتدرج يقوم بتطبيق آيات أخرى
(1) مجلة البيان العدد 303 ذو القعدة 1433 هـ، سبتمبر - أكتوبر 2012 م، العدد: 303، مقال للدكتور عطية عدلان بعنوان: تحكيم الشريعة .. التدرُّج لا التسويف
(2) مجلة البيان العدد 303 ذو القعدة 1433 هـ، سبتمبر - أكتوبر 2012 م، العدد: 303، مقال للدكتور عطية عدلان بعنوان: تحكيم الشريعة .. التدرُّج لا التسويف
(3) الْمَادَّةُ 55 من مجلة الأحكام العدلية