المصريين الفقراء لن يجدوا لهم مأوى، وكذلك البنوك الربوية الموجودة في مصر منذ عام 1898 م لا يمكن بقرار واحد أن نحول كل المعاملات إلى إسلامية [1] ، فمثل هذه القرارات إن لم يخطط لها ويعد لها إعدادًا جيدًا وتدرس عواقبها وآثارها ستؤدي إلى مصائب ومتاعب واضطرابات بدل أن تُصلح ما أفسده الحكام الظلمة.
فهل في هذه الحالة وأمثالها يجب أن نطبق الشرع ولو ترتب على ذلك ما ترتب؟، أم أنه لا بد من التدرج شيئًا فشيئًا حتى نصل إلى تطبيق الشريعة بشكل كامل؟، هذا هو محل النزاع في المسألة.
أبرز القائلين بهذا القول والداعين له بقوة - في هذه الأيام - هو حزب التحرير، ولذلك سأعرض قولهم وأدلتهم من خلال نشراتهم المعتمدة لديهم ومجلة الوعي الناطقة باسمهم:
أولًا: جاء في نشرة لحزب التحرير، ولاية سوريا بتاريخ 12/ 6/2012 م الآتي:
إن القول بالتدرّج فيه مخالفة لطبيعة الإسلام، ولطريقة القرآن، ولسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ الإسلام وفي الدعوة إليه، ولِما كان عليه الخلفاء الراشدون والسلف الصالح المشهود لهم بالخير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
1 -أما مخالفته لطبيعة الإسلام، فذلك أن طبيعة الإسلام أول ما تقوم على الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - أنه وحده الخالق المدبّر، أي أن له وحده الخلق والأمر. ومن مستلزمات هذا الإيمان عند المسلم أنه كإنسان لا يستطيع أن يشرّع لنفسه التشريع الصحيح. على هذا الأساس يطيع المسلم ربّه عندما يَحكُم، قال - سبحانه وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] وعندما يُحكَم، قال - سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] ؛ ولهذا لا يجوز أن يخرج المسلم عن هذا التلازم بين الإيمان والطاعة أدنى خروج، خاصة بعدما اكتمل نزول الإسلام وأصبح المسلم مسؤولًا عنه كاملًا في الإيمان والالتزام والتطبيق والدعوة له ...
2 -أما مخالفته لطريقة القرآن، فالقرآن أمر المسلمين أن يتبعوا بإحسان ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من المهاجرين والأنصار، قال - سبحانه وتعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ
(1) ذكر هذه الأمثلة وغيرها الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة، وذلك في تسجيل منشور على الانترنت في هذا الرابط (http://www.youtube.com/watch?v=wGd 4 HkGht 2 Y)