فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 64

المبحث الأول: السهر في المصالح العامة

المطلب الأول: السهر في العلم.

العلم الشرعي من أفضل الأعمال الصالحة والطاعات [1] ، والسهر في طلبه، وتعليمه، ومُدارسته، وحِفظه وكِتابته سهرٌ في خير، وهو مشروع وقربة يُثاب المسلم عليها، وهو أفضل من النوم.

قال البخاري في صحيحه: (باب السمر في العلم) وروى فيه بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلَّى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام فقال: (( أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) ) [2] . وروى فيه أيضًا: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه: (( ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، ثم قال: نام الغُلَّيم، ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه ) ) [3] .

ومناسبة حديث ابن عمر رضي الله عنهما للترجمة ظاهرة لقوله (( قام فقال ) )بعد قوله: (( صلى العشاء ) )، ومناسبة حديث ابن عباس رضي الله عنهما: سمر ابن عباس لليلته في طلب العلم؛ لأنه كان يرتقب أحوال النبي صلى الله

(1) تظافرت النصوص من الكتاب والسنة في الحث على طلب العلم، وبيان فضله، وعلو منزلة أهله، مما هو مستفيض. انظر على سبيل المثال (كتاب العلم) في: صحيح البخاري مع الفتح 1/ 140، وفي: صحيح مسلم مع شرح النووي 16/ 165، كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، كتاب العلم لابن عثيمين، وفيه /27 عن أحمد: العلم لا يعدله شئ لمن صحت نيته.

(2) أخرجه البخاري (116) 1/ 211، وأخرجه أيضًا في (باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء) (601) 2/ 74، وأخرجه مسلم (2537) 16/ 70.

(3) أخرجه البخاري (117) 1/ 212، وحديث ابن عباس رضي الله عنه ومبيته عند خالته ميمونة رضي الله عنها أخرجه مسلم أيضًا (763) 6/ 381 - 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت