وقد يكون السير ليلًا معينًا على النشاط، وقطع المسافات، كما ورد في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بالدُّلجة فإن الأرض تُطوى بالليل ) ) [1] .
وهذا في السفر المشروع وهو سفر الطاعة، أما سفر المعصية فإن السهر فيه سهر في معصية إذ إنه تابعٌ للغاية من السفر. والله أعلم.
من الأمور التي تعتري الإنسان، وتضطَّره إلى سهر الليل: المرض والسقم وهو: نقيض الصحة واعتدال المزاج [2] ، فكثيرًا ما يصاحب المرض ما يمنع النوم من الوجع والألم والشكوى،
كما دل عليه الحديث المتفق عليه: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد
إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [3] .
والمرض من المصيبة والابتلاء الذي يُكفِّر الله به الذنوب والسيئات، وفيه عظيم الدرجات مع الصبر والاحتساب، فقد ثبت من حديث عائشة رضي الله
(1) أخرجه أبو داود (2571) 3/ 28، والحاكم 2/ 114، والبيهقي في السنن 5/ 256، وابن خزيمة ... (2555) 4/ 147 وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (681) 2/ 292.
(2) انظر: التعريفات للجرجاني /211، معجم لغة الفقهاء / 422، لسان العرب 6/ 4180، 477، والعرب تقول: أسهرني الوجع. انظر: لسان العرب 3/ 2132.
(3) أخرجه البخاري (6011) 10/ 438 ومسلم واللفظ له (2586) 16/ 108 من حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنه.