فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 64

وقد يكون السير ليلًا معينًا على النشاط، وقطع المسافات، كما ورد في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بالدُّلجة فإن الأرض تُطوى بالليل ) ) [1] .

وهذا في السفر المشروع وهو سفر الطاعة، أما سفر المعصية فإن السهر فيه سهر في معصية إذ إنه تابعٌ للغاية من السفر. والله أعلم.

المطلب الرابع: السهر لأجل المرض.

من الأمور التي تعتري الإنسان، وتضطَّره إلى سهر الليل: المرض والسقم وهو: نقيض الصحة واعتدال المزاج [2] ، فكثيرًا ما يصاحب المرض ما يمنع النوم من الوجع والألم والشكوى،

كما دل عليه الحديث المتفق عليه: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد

إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [3] .

والمرض من المصيبة والابتلاء الذي يُكفِّر الله به الذنوب والسيئات، وفيه عظيم الدرجات مع الصبر والاحتساب، فقد ثبت من حديث عائشة رضي الله

(1) أخرجه أبو داود (2571) 3/ 28، والحاكم 2/ 114، والبيهقي في السنن 5/ 256، وابن خزيمة ... (2555) 4/ 147 وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة (681) 2/ 292.

(2) انظر: التعريفات للجرجاني /211، معجم لغة الفقهاء / 422، لسان العرب 6/ 4180، 477، والعرب تقول: أسهرني الوجع. انظر: لسان العرب 3/ 2132.

(3) أخرجه البخاري (6011) 10/ 438 ومسلم واللفظ له (2586) 16/ 108 من حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت