فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 64

أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم )) [1] وتضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) ) [2] .

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على جميع أهل الإسلام كل حسب علمه وطاقته وجهده [3] ، فيعم ولاة الأمر من الأمراء ونوابهم، والعلماء والقضاة وطلبة العلم، والمحتسبين والمسؤولين في الدولة، وأرباب الأسر والأمهات في البيوت، وعامة الناس كما في الحديث السابق: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده .... ) ).

والقيام بهذا الواجب ليس خاصًا بوقت النهار بل يشمل الليل أيضًا، فالسهر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سهرٌ مشروعٌ، ولابد منه لاسيما إذا قل المعروف، وعمَّت المنكرات المتنوعة وانتشرت في المجتمع، وإذا فشا السهر والسمر بين الأفراد، وكثر غشيان المعاصي والفواحش في الليل، كما هو حاصل في هذا العصر، والله المستعان.

المطلب السادس: السهر في الإصلاح بين الناس، والشفاعة إليهم.

حَرِص الإسلام على إشاعة المودة والأخوَّة بين أفراد المجتمع، وعلى صفاء القلوب وسلامتها من البغضاء والحقد والحسد؛ ولهذا أمر الإسلام بالمحبة والرحمة والرفق، وبالعدل وحسن الخلق والبر، ونهى عن الظلم والتعدي والغش وعن الغيبة والنميمة والسب والكِبر، وعن بيع المسلم على بيع أخيه،

(1) من الآية 105: سورة المائدة.

(2) أخرجه أبو داود (4338) 4/ 122، والحديث أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح (2168) ... 4/ 467، 468، وابن ماجه (4075) 4/ 100، وأحمد (30) 1/ 208.

(3) انظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثرهما في حفظ الأمة د. عبدالعزيز المسعود 1/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت