الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فرائض الدين الكبرى، دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع [1] ، فقد أمر الله تعالى به في قوله: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ) [2] ، وبه تستوفي الأمة الإسلامية الخيرية بنص القرآن الكريم: (( كُنتم خير أمَّة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) ) [3] ، وهو من الإيمان فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) ) [4] .
وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للهلاك فقد قيل للرسول صلى الله عليه وسلم: أنهلكُ وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم إذا كثُر الخَبَث ) )متفق عليه [5] ، وفي الحديث: الحث على إنكار المنكرات؛ لأن كثرتها سبب للهلاك والعقوبة العامة، ويدل على ذلك أيضًا حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه: يا أيها الناس إنكم تقرأُون هذه الآية: (( يا أيها الذين آمنوا عليكم
(1) قال النووي في شرح صحيح مسلم 2/ 217: تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة أ. هـ، وقال القرطبي في تفسيره 4/ 47: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانا واجبين في الأمم المتقدمة، وهو فائدة الرسالة، وخلافة النبوة ا. هـ، وقال عنه ابن تيمية في رسالة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / 33) : هو الذي أنزل الله به كتبه، وأرسل به رسله، وهو من الدين ا. هـ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الجهاد بمعناه الواسع، إذ إنه جهاد لأصحاب الظلم والبدع والمنكرات كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد 3/ 11.
(2) الآية 104: سورة آل عمران.
(3) من الآية 110: سورة آل عمران.
(4) أخرجه مسلم (49) 2/ 216 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(5) أخرجه البخاري (7059) 13/ 11، مسلم (2880) 18/ 333 من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، والخبث في الحديث بفتح الخاء والباء: الفسوق والفجور والزنا. انظر: فتح الباري 13/ 107.