بسم ا لله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد فهذا بحث عنوانه: (( السهر ومايمدح منه ) )، دعاني إلى اختياره ما أراه ـ ومنذ عدة سنوات ـ من تمادي وتوسع بعض الناس في السهر حتى انتشر، وأصبح مظهرًا مألوفًا عمت به البلوى في كثير من المجتمعات، فانقلب معظم الليل الذي هو وقت السكون والراحة والنوم إلى ما يشبه النهار، من اليقظة والحركة والانتشار والسعي في الأرض، مع اشتهار كراهية السمر والحديث بعد العشاء عند المسلمين، وأن الله قد جعل الليل سكنًا والنهار معاشًا.
ومن هنا تظهر أهمية الموضوع؛ لعلاقته الوثيقة بطبيعة حياة الناس في هذا العصر في أوقات انتباههم وحركتهم في أعمالهم ومعايشهم، وأوقات سكونهم وراحتهم ونومهم فرأيت الحاجة ماسة لبيان هذا الموضوع، وما يمدح ويشرع السهر فيه.
وسرت في هذا البحث على الخطة التالية:
الفصل الأول: السهر والنوم:
المبحث الأول: تعريف السهر.
المبحث الثاني: نعمة النوم.
المبحث الثالث: الليل وقت السكون والنوم.
الفصل الثاني: ما يمدح من السهر:
المبحث الأول: السهر في المصالح العامة، وفيه ثمانية مطالب.
المبحث الثاني: السهر في المصالح الخاصة، وفيه سبعة مطالب.