ليلة في سفرهم من أولها إلى الصباح على ظهر فرسه لم ينزل إلا لصلاة أو قضاء حاجةٍ: (( قد أوجبت فلا عليك ألا تعمل بعدها ) ) [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (( عينان لا تمسهما النار: عين بكت
من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله )) [2] ، وفي الحديث الصحيح: (( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي يعمله وأُجري عليه رزقه وأمن الفتَّان ) ) [3] ، قال القرطبي: وقد جاء في حراسة الثغور، وحفظ العساكر بالليل من الثواب الجزيل والأجر العظيم ما هو مشهور في الأخبار ا. هـ [4] .
ويقاس على السهر للحراسة في سبيل الله السهر لحفظ الأمن ونشره في المجتمع الإسلامي، فهو سهرٌ مشروعٌ.
(1) أخرجه أبو داود (2501) 3/ 10 من حديث سهل بن الحنظلية رضي الله عنه، وإسناده صحيح. انظر: حاشية زاد المعاد 3/ 84 لشعيب وعبد القادر الأرنؤوط.
(2) أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب (1639) 4/ 175 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث صححه الألباني كما في: صحيح الجامع الصغير (4112) 2/ 756، تحقيق مشكاة المصابيح للتبريزي (3829) 2/ 1125، وأخرج أحمد (17213) 28/ 446، والنسائي (3117) 6/ 322، والدارمي (2405) 2123 من حديث أبي ريحانة الأزدي رضي الله عنه مرفوعًا: (( حُرِّمت عين على النار سهِرت في سبيل الله ) ).
(3) أخرجه مسلم (1913) 13/ 54، والنسائي (3167) 6/ 346 من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه، وقال القرطبي في تفسيره 4/ 325 بعد أن ذكرفضل الرباط: وهذا؛ لأن أعمال البر كلها لايتمكن منها إلا بالسلامة من العدو، والتحرز منه بحراسة بيضة الدين وإقامة شعائر الإسلام ا. هـ.
(4) انظر: تفسير القرطبي 12/ 139.