فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 64

المطلب السابع: السهر مع الأهل والزوج للملاطفة والمؤانسة أوعند الحاجة.

جعل الله الليل سكنًا، فبعد النهار الذي هو للمعاش والخروج والتكسب والاشتغال يأتي الليل فيأوي الإنسان إلى بيته، ويسكن إلى أهله , وينام في فراشه مع زوجته عادة [1] .

فيجتمع الإنسان بأهله وأولاده، ويطمئن إليهم بطيب الكلام والملاطفة، ويأنسون بحديثه

واستماعه، ويتفقد شؤون بيته، وأحوال رعيته ويقضي حاجاتهم [2] ، فيكون في هذا شيء من السهر المأذون فيه، ويدل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( بِت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد ... ) ) [3] . فهذا الحديث صريح في مشروعية السهر بعد العشاء مع الأهل.

كذلك يُستدل بحديث أبي بكر رضي الله عنه مع أضيافه الذي ـ سبق قريبًا ـ فإن فيه دليلًا على مشروعية السهر مع الأهل، إذ إن أبا بكر رضي الله عنه تحدث وتحاور مع أهله في شأن الأضياف وعشائهم، وما حصل لهم في وقت غيابه عنهم بعد ما مضى من الليل ماشاء الله.

(1) انظر: المغني لابن قدامة 10/ 242.

(2) وهذا من حسن الخلق وحسن المعاشرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) )أخرجه الترمذي وقال حسن غريب صحيح (3895) 5/ 709، وابن ماجه (2008) 2/ 362، والدارمي (2265) 2/ 82، وابن حبان (4165) 6/ 256 من حديث عائشة رضي الله عنها.

(3) أخرجه البخاري (4569) 8/ 235، ومسلم (763) 6/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت