الله صلى الله عليه وسلم )) ، وفي بعضها: (( فأمسى عند النبي صلى الله عليه وسلم ) ) [1] .
فالسهر في إكرام الضيف سهر ممدوح، ومثله السهر لإجابة الدعوة فإن إجابة الدعوة مأمور بها في أحاديث منها: حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (( أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ـ وذكر منها ـ وإجابة الداعي ) ) [2] ، وخُصت إجابة وليمة العرس بمزيد تأكيد حتى قال جمهور العلماء بوجوبها [3] ؛ لما ثبت في الحديث الصحيح قوله صلىلله عليه وسلم: (( إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) ) [4] .
وقد سبق في الحديث المتفق عليه عن قُرَّة بن خالد قال: انتظرنا الحسن، وراث علينا حتى قرُبنا من وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيراننا هؤلاء. ثم قال: قال أنس رضي الله عنه نظرنا النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ... )) [5] . فالحسن البصري رحمه الله اعتذر عن تخلفه عن القعود للدرس على عادته بإجابة دعوة جيرانه [6] .
لكن يُراعى في إجابة الدعوة عدم وجود المنكرات في المناسبات التي يُدعى إليها الإنسان، وأن لايترتب على إجابة الدعوة مفاسد.
(1) الرواية الأولى: أخرجها مسلم (2057) 14/ 214، والرواية الثانية: عند البخاري (6141)
(2) أخرجه البخاري (5175) 9/ 240، ومسلم (2066) 14/ 226.
(3) حتى قال ابن عبد البر كما في الإجماع / 255: وقد أجمعوا على وجوب الإتيان إلى وليمة في العرس، واختلفوا فيما سوى ذلك ا. هـ، وانظر: المغني لابن قدامة 10/ 193، فتح الباري 9/ 244.
(4) أخرجه البخاري (5173) 9/ 240، ومسلم (1429) 9/ 571 من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(5) سبق تخريجه في أول المبحث الأول من الفصل الثاني صفحة (10) .
(6) انظر: فتح الباري 2/ 74.