فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 64

إكرام الضيف في الإسلام حق واجب، كما صح في الحديث المتفق عليه قوله عليه الصلاة والسلام: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام فما بعد ذلك فهو صدقة ) ) [1] .

والمُضيِّف وأهله يحتاجون في بعض الأحيان إلى السهر في الليل، للاشتغال بإكرام الضيف ـ النازل بهم ـ والقيام بحقه، وقد ثبت من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما: (( أن أبا بكر تعشَّى عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم لبث حيثُ صُليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك ـ أو قالت ضيفك ـ قال: أو ما عشيتهم؟ قالت

أبوا حتى تجيء، قد عُرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأتُ، فقال: يا غُنثر ـ فجدَّع،

وسبَّ ـ وقال: كلوا لا هنيئًا فقال: والله لا أطعمه أبدًا ... )) [2] .

فقد اشتغل أبو بكر رضي الله عنه مع أهله بعد صلاة العشاء بأمر الأضياف وإكرامهم، وما دار بينه وبينهم من حديث ومعاتبة [3] . كذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الحديث السابق: (( لبث عند النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مضى من الليل ما شاء الله ) )، وفي بعض الروايات: (( حتى نعس رسول

(1) أخرجه البخاري (6135) 10/ 531، ومسلم (1726) 12/ 392 من حديث أبي شُريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه.

(2) أخرجه البخاري (602) 2/ 75 , 76 (باب السمر مع الضيف والأهل) ، ومسلم (2057) ... 14/ 213 - 216، ومعنى (غُنثر) : الثقيل الوخم، ومعنى (فجدَّع) : دعا عليه بقطع الأذن، أو الأنف. انظر: فتح الباري 6/ 597، 598.

(3) انظر: فتح الباري 2/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت