فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 64

منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبَّره حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له منه )) [1] 0

ولمَّا كان المرض من الابتلاء كما سبق فإن سهر المريض المصاحب للألم ـ وإن كان مضطرًا إليه ـ فيه الأجر وتكفير الذنوب.

كذلك المريض يصيبه الضعف والفتور والوهن فيحتاج إلى شخص يُمرِّضه ويليه بحسن القيام عليه، وخدمته، والسهر معه في حاجاته ودوائه، وهذا السهر في التمريض سهرٌ في بر وصلة ووفاء، وهو من المعروف والإحسان، وينطوي على الرحمة والمحبة، وصاحبه يُرجى له جزيل الأجر وحسن الثواب [2] .

ويلتحق بذلك عيادة المريض أو حضوره عند موته ليلًا [3] .

المطلب الخامس: السهر في إصلاح أمور المعاش.

(1) أخرجه أبو داود 3/ 183، وأحمد (22338) 37/ 29، والبيهقي 3/ 374، وابن سعد في الطبقات الكبرى 7/ 477 من حديث جد محمد بن خالد السلمي رضي الله عنه , قال ابن حجر في الفتح 10/ 109: ورجاله ثقات، إلا أن خالدًا لم يرو عنه إلا ابنه محمد ا. هـ، وللمزيد في ماورد عن فضل المرض من الأحاديث والآثار انظر: جامع الأصول لابن الأثير 10/ 354 وما بعدها، عدة الصابرين لابن القيم / 108 وما بعدها.

(2) قال ابن حجر في الفتح 10/ 113: ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به، وربما كان ذلك في العادة سببًا لوجود نشاطه وانتعاش قوته ا. هـ، وقد مرَّضت عائشة رضي الله عنها النبيَّ صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات منه، كما أخرجه البخاري (198) 1/ 302، ومسلم (418) 4/ 105 من حديث عائشة رضي الله عنها، ومرَّضت أُم العلاء رضي الله عنها عثمان بن مظعون رضي الله عنه كما أخرجه البخاري (2687) 5/ 293، وكن بعض الصحابيات رضي الله عنهن يخرجن مع أزواجهن في الغزو ويداوين الكلمى، ويقمن على المرضى، كما ثبت ذلك في الحديث الذي روته حفصة بنت سيرين رحمها الله المخرَّج في صحيح البخاري (324) 1/ 423.

(3) أخرج البخاري في الأدب المفرد / 72 في (باب العيادة جوف الليل) (( أنه لمَّا ثقل حذيفة رضي الله عنه سمع بذلك رهطه والأنصار فأتوه في جوف الليل ... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت