فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 64

ولزيارة الأخ في الله [1] ، وفي صلة الأرحام، وفي إغاثة الملهوفين، ولأداء الحقوق والواجبات، وللعلاج، وللتجارة إلى غير ذلك من المقاصد المشروعة.

وقد صح في الحديث: (( السَّفر قِطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نَهمته فليُعجِّل إلى أهله ) ) [2] ؛ وذلك لأن المسافر يتكبد المشاق والمصاعب في سفره،

ويناله التعب والنصب، ويترك الراحة والمألوف في النوم والمأكل والمشرب، والملبس والمسكن، ويفارق الأهل والأحباب؛ ولهذا فإن المسافر ـ غالبًا ـ يكون في سفره حريصًا على الإسراع والتعجل، ومواصلة الليل بالنهار لبلوغ غاية السفر، فيرغب في سيره إلى السهر في الليل، وهو سهر مُوصلٌ إلى أمر مطلوب، كما في الحديث السابق: (( فليُعجِّل إلى أهله ) )، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: (( لا سمر بعد العشاء الآخرة إلا لأحد رجلين: مصلٍّ أو مسافرٍ ) ) [3] .

(1) أخرج مسلم (2567) 16/ 96 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد له على مدرجته ملكًا ) )وفي آخره (( فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) ).

(2) أخرجه البخاري (1804) 3/ 622، ومسلم (1927) 13/ 61، ومالك في الموطأ (1792) / 694 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والمراد: أن السفر جزء من العذاب، أي الألم الناشئ عن المشقة لما يحصل فيه من ترك المألوف، ومعنى نهمته: حاجته. انظر: فتح الباري 3/ 623.

(3) أخرجه الطيالسي (294) 1/ 73، وأحمد في المسند (3603) 6/ 90، (3917) 7/ 33، وعبد الرزاق في المصنف (2130) 1/ 561، والمروزي في مختصر قيام الليل / 115، وذكره الترمذي 1/ 319 معلقًا، وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة برقم (2435) 5/ 561، 563، وقال: وللحديث شاهد عن عائشة مرفوعًا: (( لا سمر إلا لثلاثة مصلٍّ أو مسافرٍ أو عروسٍ ) )، وهذا اللفظ أخرجه الضياء المقدسي كما في نيل الأوطار للشوكاني ... 1/ 416، وهكذا ذكر الألباني في السلسلة الصحيحة 5/ 563، ولم أقف عليه في الأحاديث المختارة، والحديث رواه المروزي في مختصر قيام الليل موقوفًا /116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت