وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ) ) [1] .
وصح أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (( .. لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمُرِ النَّعَم ) )متفق عليه [2] .
والداعي إلى الله ـ رجلًا أو امرأة ـ قد يحتاج في دعوته أو موعظته إلى أن يكون ذلك بعد صلاة العشاء سواء كان عن طريق إلقاء درس أو حديث أو محاضرة في مسجد أو مجلس، أو من خلال وسيلة من وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، أو عن طريق غشيان محافل الناس وأماكن تجمعهم؛ لدلالتهم إلى الخير فهذا مشروع، ومن الأدلة على مشروعيته ما أخرجه البخاري في: (باب العلم والعظة بالليل) بسنده عن أم سلمة رضي الله عنهما قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: (( سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن، وماذا فُتح من الخزائن. أيقظوا صواحبات الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة ) ) [3] ، ففي هذا الحديث مشروعية الموعظة بالليل.
وفي حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحدِّثُنا عن بني إسرائيل حتى يُصبح لا يقوم إلا إلى عُظمَ صلاة ) ) [4] .
(1) أخرجه مسلم (2674) 16/ 172 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (2942) 6/ 111 , ومسلم (2406) 15/ 552 من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري (115) 1/ 210.
(4) أخرجه أبوداود (3663) 3/ 322، وأحمد (19922) 33/ 150، وابن خزيمة (1342) 2/ 292، وابن حبان (6222) 9/ 78، والمروزي في مختصر قيام الليل / 117. وعُظم الشيء: أكثره ومعظمه، كأنه أراد أنه صلى الله عليه وسلم لا يقوم إلا لصلاة الفريضة. انظر: لسان العرب 4/ 3006.