، وفي الحديث الذي أخرجه مسلم (( اللهم من وَلِيَ من أمر أُمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به ) ) [1] .
وورد التحذير من إهمال مصالح الرعية، والغفلة عن حوائجهم كما جاء في الحديث: (( من ولاَّه الله عز وجل شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ) ) [2] .
وهذه الواجبات السياسية الكبيرة مع كثرة الرعية، وتوسع البلاد تحتاج إلى إقامة النواب
والوزراء، ونصب القضاة والمسؤولين، وتعيين الموظفين والعمال في كافة مناحي الحياة، وهذا بلا شك يحتاج إلى عزم وإخلاص، وجد واجتهاد، وعمل دؤوب، وجهود حثيثة، وأوقات طويلة مما يحتاج فيه إلى السهر للقيام بالواجبات والأعمال المناطة بكل راعٍ ومسؤول، وهذا السهر مشروع بل واجب؛ لأن القاعدة الأصولية أن: (مالا يتم الواجب إلا به فهو ... واجب) [3] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسهر في مصالح المسلمين، كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمر هو وأبو
(1) أخرجه مسلم (1828) 12/ 529 من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه أبوداود (2948) 3/ 135 من حديث عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه، وأخرجه الترمذي
(1333) 3/ 611 ولم يسق لفظه، وأخرجه بنحوه أحمد (15651) 24/ 408، وصححه الألباني كما
في صحيح الجامع الصغير (6595) 2/ 1122.
(3) انظر: بيان المختصرللأصفهاني 1/ 368، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية لمحمد البورنو /393.