المصاب وإسعافه، قال تعالى: (( ومايفعلوا من خيرٍ فلن يُكفروه ) ) [1] ، وجاء في تفسير قوله تعالى: (( ومن أحياها
فكأنما أحيا الناس جميعًا )) [2] ، (( أحياها ) )أي: أنجاها من غرق أو حرق أو هدم أو هلكة [3] .
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كُربةً فرج الله عنه كُربةً من كرُباتِ القيامة ... ) ) [4] ، وفي الحديث الآخر: (( على كل مسلم صدقة، قال أرأيت إن لم يجد قال يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق، قال: أرأيت إن لم يستطع قال: يعين ذا الحاجة الملهوف ... ) ) [5] .
وبعض هذه الكُرب والحوادث يقع في الليل، فيكون السهر لا بد منه لإنقاذ وإسعاف المصابين، وهذا سهرٌ مطلوب ومندوبٌ إليه، وهو من الإحسان والمعروف ومن صالح الأعمال.
ويلحق بذلك دفن الميت في الليل عند الحاجة إلى ذلك، فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (( صلى النبي صلى الله عليه وسلم على رجل بعدما
(1) من الآية 115: سورة آل عمران.
(2) من الآية 32: سورة المائدة.
(3) انظر: تفسير الطبري 8/ 349، 355، الدر المنثور 5/ 279، تفسير ابن كثير 2/ 47.
(4) أخرجه البخاري (2442) 5/ 97، ومسلم (2580) 16/ 104 من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ومعنى (( لا يُسلمه ) )أي: لا يتركه مع من يؤذيه، ولا فيما يؤذيه بل ينصره ويدفع عنه. انظر: فتح الباري 5/ 97.
(5) أخرجه البخاري (1445) 3/ 307،308 ومسلم (1008) 7/ 78 من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. والملهوف: المستغيث. انظر: فتح الباري 3/ 308.