الصَّائِغِ، وَالصَّائِغِ مَعَ الْعَطَّارِ، وَالْحَائِكِ مَعَ الْحَجَّامِ، وَالْحَجَّامِ مَعَ الدَّبَّاغِ، وَلَا تَثْبُتُ فِيمَا لَا مُقَارَبَةَ بَيْنَهُمَا كَالْعَطَّارِ مَعَ الْبَيْطَارِ، وَالْبَزَّازِ مَعَ الْخَرَّازِ، وَذُكِرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الْحِرَفِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاحِشَةً كَالْحِيَاكَةِ، وَالْحِجَامَةِ وَالدَّبَّاغَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَمْرٍ لَازِمٍ وَاجِبِ الْوُجُودِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهَا، وَهَذَا يُشْكِلُ بِالْحِيَاكَةِ وَأَخَوَاتِهَا، فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَرْكِهَا، وَمَعَ هَذَا يَقْدَحُ فِي الْكَفَاءَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ لِدَفْعِ النَّقِيصَةِ، وَلَا نَقِيصَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْكُفْرِ. [1]
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 320)